شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٠٣ - الحديث الثاني في مائية ما ينسب إليه تعالى من الغضب و الرضا و السخط
و لكن هذا معنى ما قال من ذلك، و قد قال أيضا: «من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها»، و قال أيضا: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [١] و قال أيضا: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [٢] و كلّ هذا و شبهه على ما ذكرت لك و هكذا الرّضا و الغضب و غيرهما ممّا يشاكل ذلك.
شرح: «آسفونا» أغضبونا. و «الأسف» بالتحريك: الغضب، و «الأسف»: الحزن أيضا، و منه «وا اسفا على يوسف» أي وا حزناه. «انتقمنا» منهم أي عاقبناهم، و الاسم منه النقمة و هي الأخذ بالعقوبة «خلق أولياء لنفسه» الجار إمّا متعلّق ب «الخلق» فيكون ظرفا لغوا أي خلق لخاصّة نفسه أولياء، فهم من بدء فطرتهم الى منتهى أمرهم لا يكونون إلّا للّه في جميع ما ينسب بحسب الظاهر إليهم، و إمّا متعلّق ب «الأولياء» فإمّا ظرف مستقرّ أي أولياء كائنين للّه فيرجع الى المعنى الأوّل و إمّا لغو صلة للأولياء، أي هم أولياء للّه يدبّرون الأمور التي يختص باللّه فكلّ ما ينسب إليهم يصحّ أن ينسب الى اللّه كالوكيل و النائب، حيث يكون حكمه حكم المنوب عنه، انّما التفاوت في أنّ المنسوب إليهم انّما هو الكدر و الردي و خلص للّه ما صفا، فكأنّهم و هم باعتبار أنفسهم كالمصفاة التي يصفّى بها الشيء و الاحتمالات الثلاثة كلّها جيّد. «و هم مخلوقون» ذكر للتأكيد لكمال العناية و أكّده ثانيا بقوله:
«مدبّرون» «فجعل رضاهم لنفسه رضا» الجار متعلّق ب «رضا» المتأخرة، و كذلك الأمر [٣] في نظيرته، لأنّه جعلهم الدعاة إليه. هذه العبارة و ما بعدها برهان على انّهم صاروا كذلك بأن يكون رضاهم رضا اللّه و سخطهم سخط اللّه، و ذلك لأنّ الدليل و الداعي الى اللّه بإذنه و أمره خليفته و نائبه، و من البيّن انّ كل ما يقول و يفعل فهو بأمر اللّه و وحيه، و كذا كل ما وقع عليه من الردّ و القبول و الإطاعة و العصيان،
[١] . النساء: ٨٠.
[٢] . الفتح: ١٠.
[٣] . الأمر:- د.