شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٨ - نبذ من علم الحروف
و الألف و اللّام المدغمان [١] لا يظهران على اللّسان و لا يقعان في السّمع و يظهران في الكتابة، دليلان على انّ إلهيّته بلطفه خافية، لا تدرك بالحواسّ، و لا يقع في لسان واصف، و لا أذن سامع، لأنّ تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك مائيّته و كيفيته بحسّ أو بوهم، بل هو مبدع الأوهام و خالق الحواسّ.
فقوله: «دليلان» إمّا خبر بعد خبر هو قوله «لا يظهران» أو خبر مبتدأ محذوف أي هما يعني الألف و اللّام أو الظّهور و عدمه.
و قوله: «على انّ إلهيّته» شروع في دليل الاختفاء، و بيانه انّك قد عرفت انّ «الألف» عبارة عن الأوّل من حيث عدم المعلولات، و اللّام تعبير عن معنى الألوهيّة، و المعنى انّ الذّات الأحديّة هو الّذي له الألوهيّة الكبرى و الوحدانية العظمى، فذلك الإدغام يدلّ على انّ ألوهيّته مرتبة عالية عن إدراك الحواسّ الظاهرة و الباطنة و عن الوقوع في لسان واصف أو أذن سامع، لما قد دريت فيما سبق انّ الإله أحد اشتقاقه من «أله» بمعنى تحيّر و عجز، أو بمعنى فزع و لجأ، فالإله هو الّذي عجز الخلق عن درك مائيّته و حقيقته بالعقل و الوهم لأنّ إدراك الحقيقة من شأنهما، و كذا تحيّر عن إدراك كيفيّته الحواسّ لأنّ إدراك الكيفيّة انّما هو من شأن الحسّ، بل إدراكه مقصور عليها، فالفقرات على ترتيب اللفّ و النّشر.
ثمّ انّه عليه السّلام أشار الى الدليل العقليّ على ذلك بقوله: «بل هو مبدع الأوهام» بالنّظر الى النفي الأوّل، «و خالق الحواسّ» بالنظر الى النفي الثّاني.
و حاصله: «انّ العقل و الحسّ كلاهما معلولان له تعالى، و من المستبين بالبرهان المبين انّ العلم لا بدّ فيه من الإحاطة، و المعلول لا يحيط بالعلّة بوجه من الوجوه أصلا، فإذن لا يحيطون به علما.
و انّ ما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على انّ اللّه سبحانه أظهر
[١] . المدغمان: مدغمان (التوحيد).