شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٧٠ - المطلب الثاني تحقيق الحق في معنى«الجنب»
السّلام- و خصوصا إذا ذكر نسبته الى اللّه عزّ شأنه فيصحّ أن يقول: «أنا وجه اللّه، و أنا عين اللّه، و أنا جنب اللّه، و أنا يد اللّه، و أنا لسان اللّه» الى غير ذلك. و لمّا لم يكن [١] هو عند نفسه بشيء فصحّ منه أن يقول: أنا الأوّل و أنا الآخر و أنا رازق الأنام و أنا مصوّر ما في الأرحام، الى غير ذلك. ممّا ورد في خطبة البيان و سائر خطبه [٢]- عليه صلوات الرحمن- و نعمّا قيل: «طرق العشق كلّها آداب» و لعمري انّ ذلك الذي قرع سمعك أصل أصيل و قاعدة شريفة لتصحيح جميع هذه النسب المذكورة في الأخبار، فاحتفظ به فانّه النافع في أبواب أكثر المعارف، و الفاتح لمغاليق تلك اللطائف، و على هذه الوجوه كلّها ممّا يستحسن أن يعبّر عن انشعاب النور الصادر من المبدأ الأوّل الى الأنوار القدسيّة بشجرة له جذر و أصل و جذوع و أغصان و ثمار و أوراق، كما قد وقع في الخبر [٣] انّ سدرة المنتهى شجرة جذرها رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و أصلها أي دوحتها أمير المؤمنين- عليه السّلام- و أغصانها الأئمّة، و ثمارها العلوم و المعارف التي خرجت عنهم، و أوراقها شيعتهم. و كذا يحسن التعبير عن طينة عليّين الى أقسام طينات الأئمة- عليهم السّلام- و الى أرواح قاطبة الأولياء و المؤمنين المقتبسين من أنوارهم- عليهم السّلام- بشجرة «طوبى» النابتة عن يمين العرش، و ورد: انّ أصلها في دار أمير المؤمنين- عليه السّلام- و أغصانها و قضبانها متدلّية على دور سائر المؤمنين، حيث أشير في التعبير الأوّل، ظهور النور الأوّل و انبساطه على هياكل الموجودات قريبها و بعيدها، و انشعابه الى الأنوار التي هي حجب سرادقات الجمال، ثمّ خروج الأشعّة منها الى الماهيات الشريفة و الخسيسة، فهي كالشجرة التي لها غصون و أوراق و ثمار و أعذاق. و في التعبير الثاني أشير الى انّ تلك الطينة القدسية كشجرة أصلها ثابت
[١] . و لمّا لم يكن ... الى غير ذلك:- د.
[٢] . راجع: مشارق أنوار اليقين، ص ١٦٠- ١٧٢ فانّه نقل خطبا منه عليه السّلام في تعريفه ذاته.
[٣] . بصائر الدرجات، ص ٨٠.