شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٣ - الحديث الحادي و العشرون في فضل النبي(ص) على جميع الخلائق
فعلى هذا يجب أن يتكرّر الزيارة من منزل الزائر الى درجة المزور. و لا يتحقّق هذا إلّا بأن يكون جميع درجات الجنّة من أدنى أدانيها الى أقصى أقاصيها مراتب كمالات النبيّ [١]- صلّى اللّه عليه و آله- و أجزاء نوره المنبسط على من يصحّح النسبة إليه، حتى يكون النظر الى كل مرتبة من مراتب الجنّة عبارة عن زيارته- صلّى اللّه عليه و آله- و تفصيل [٢] هذا الإجمال انّ زيارة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- من منزل الزائر هي أن يعرف ما منزلته من النبيّ، و أين موقعه تحت لوائه- لواء الحمد- و أين منزله من مقامه المحمود؛ و بعبارة أخرى: أن يتخلّق ببعض خلقه العظيم حسب مرتبته و يتأدّب بشر ذمة من أدبه الكريم وسع درجته؛ و بعبارة أوضح: أن يتحقّق بحقائق بعض الأنبياء الّذين هم درجات ظهوره و طبقات نوره بأن يكون باعتبار التخلّق ببعض الأخلاق المختصّ بذلك النبيّ وارثا مرتبته، شاربا مشربه، و الى هذا المعنى أشار أهل الحق بقولهم: «فلان كان على قلب موسى» و «فلان عيسوي المشرب» الى غير ذلك من العبارات؛ و إليه الإيماء في الخبر المستفيض: «علماء أمّتي كأنبياء بني اسرائيل» [٣] و الخبر المشهور: «العلماء ورثة الأنبياء» و فذلكة هذه الأقوال، انّ زيارة واحد من الورثة من منزله رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- هي أن يعلم حدّه منه، و يعرف جزئيّته من هذا الروح الكلّي، و يعيّن عضويّته من ذلك الهيكل النوري، و انّه من أيّ جزء منه، و أيّ عضو منه؟
أ من أجزائه الشريفة و أعضائه الرئيسة أو خلاف ذلك؟ و لا ريب انّ هذه المعرفة يستدعي معرفة سائر أجزائه و أعضائه ليتعيّن هذا العضو من بين سائر الأعضاء و إن كان على سبيل الإجمال، و هذه هي معرفة الكلّ و ذلك معنى زيارته مبتدأة من
[١] . و الى هذا المعنى أشار المولوي المعنوي في منظومة المثنوي:
كز محمّد بنده خلد برين
پهلوان پنبه اسفند آيين