شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٢ - الحديث الحادي و العشرون في فضل النبي(ص) على جميع الخلائق
روايتان؛ أي أقولها غير متبجّج بباطل، أو أقولها و لا أقصد الافتخار على من بقي من العالم، فانّي و إن كنت أعلى المظاهر الإنسانية، فانّي أشدّ الخلق تحقّقا بعيني، فليس الرجل من تحقّق بربّه و انّما الرّجل من تحقّق بعينه لما علم انّ اللّه أوجده له، لا لنفسه، و ما فاز بهذه الدرجة ذوقا الّا محمّد- صلّى اللّه عليه و آله-، و كشفا الّا الرسل و راسخو علماء هذه الامّة المحمّديّة، و من سواهم فلا قدم لهم في هذا الأمر»- انتهى.
ثمّ انّ الفاء في قوله- عليه السّلام-: «فقال» للتفسير و البيان حيث ذكر انّ إطاعة الرسول إطاعة اللّه و مبايعته و زيارته زيارته، فبيّن الأوّلين من القرآن و ذكر الآيتين و بيّن الثالث بالخبر المستفيض. و قوله- عليه السّلام-: «فمن زاره» لبيان معنى الخبر المسئول عنه، و هو كالنتيجة للمقدّمات التي ذكرها- عليه السّلام- و قوله [١]- عليه السّلام-: «الى درجته من منزله في الجنّة» معناه: من زاره و هو أي الزائر في منزله الذي له في الجنة متوجها الى درجة النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- إذ درجته- عليه و آله السّلام- أعلى الدرجات، و لا يمكن لكلّ واحد من المؤمنين أن يصل الى درجته و يصعد إليها، فلا بدّ أن يزوره بالتوجّه من منزله [٢] الى درجته و يستقبل بوجهه إليه، و على هذا فالظرف «مستقرّ» على تقدير التوجّه و أمثاله.
و الذي خطر ببالي انّ الظرف «لغو» متعلّق بالزيارة و كلمة «من» للابتداء و «إلى» للانتهاء. و قد اقترّ [٣] في مقرّه انّ الفعل المتعلّق به «من» و «إلى» يجب أن يتكرّر وقوعه بالقياس الى معموله، كما قالوا في إبطال تعلّقهما بالغسل في آية الوضوء [٤]؛
[١] . و قوله عليه السّلام:- ب.
[٢] . منزلة: منزلته د.
[٣] . اقترّ: أقرّ د م.
[٤] . و هي قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ- المائدة: ٦، و في ما قال الشارح راجع: مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٥٣- ٢٥٥؛ الكشاف، ج ١، ص ٦٠٩- ٦١١.