شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣١ - الحديث الحادي و العشرون في فضل النبي(ص) على جميع الخلائق
الموجود إليه، بخلاف هذا المظهر الجامع فانّها فيه على حدّ الاستواء و نقطة الاعتدال، فلذلك اختصّ بهذا الفضل، و انفرد بشرف الاصطفاء على جميع الخلق، فتكون إطاعته إطاعة اللّه، و مبايعته مبايعة اللّه، و زيارته زيارة اللّه. و هذا الحكم قد يسري في سائر الأنبياء و الأولياء، و ذلك لغلبة التوحيد على نفوسهم حتّى كأنّهم يفنون عن أنفسهم و يبقون باللّه، و هذا باعتبار سيرهم الى اللّه و تخلّقهم بأخلاقه، و تحقّقهم بكمالاته، و قربهم من هذا النور الجامع، حيث صحّحوا النسبة إليه، فصاروا من شرائف أعضاء هذا الهيكل النوري، و من كرائم أجزائه، ففازوا بهذا الحكم و أمثاله، لكن هذا الشأن للنبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- بالاعتبارين:
أحدهما، باعتبار الخلقة و الجبلة و ذلك هو الفضل العظيم و ثانيهما، باعتبار التخلق كما يومي إليه قوله: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [١] و قال [٢] اللّه عزّ من قائل: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [٣] الآية.
قال بعض أهل المعرفة [٤]: اعلم انّ اللّه لمّا خلق الخلق خلقهم أصنافا، و جعل في كلّ صنف خيارا، و اختار من الخيار خواصّ و هم المؤمنون، و اختار من المؤمنين خواصّ و هم الأولياء، و اختار من هؤلاء الخواصّ خلاصة و هم الأنبياء، و اختار من الخلاص نقاوة و هم أنبياء الشرائع المقصورة عليهم، و اختار من النقاوة شرذمة قليلة هم صفاء النقاوة المروقة و هم الرسل، و اصطفى واحدا من خلقه هو منهم و ليس منهم و هو المهيمن على جميع الخلائق، جعله عهدا أقام عليه قبة الوجود، و جعله أعلى المظاهر و أسناها، و صحّ له المقام تعيينا و تعريفا، فعلّمه قبل وجود طينة البشر، و هو محمّد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- لا يكاثر و لا يقاوم، و هو السيد و من سواه سوقه، قال عن نفسه: «أنا سيّد الناس و لا فخر» بالراء و الزاي
[١] . القلم: ٤.
[٢] . و قال ... انتهى:- ب.
[٣] . البقرة: ٢٥٣.
[٤] . و هو ابن عربي في الفتوحات المكيّة، ج ٢، ص ٧٣ (سؤال ٤٩ و ٥٠).