جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٨ - أمّا كيفيّة صلاة ذات الرقاع
فلا تنوي هذه الفرقة الانفراد حينئذٍ (١).
(و إن كانت) الفريضة (ثلاثيّة) كالمغرب (٢).
(١) خلافاً لابن حمزة فحكم بأنّها تنوي الانفراد [١]، و اختاره الشهيد في دروسه و عن باقي كتبه عدا اللمعة [٢].
و لعلّه: ١- لعدم صراحة النصوص ببقاء الائتمام كي يخرج بسببها عمّا يقتضي عدم؛ إذ التسليم بهم أعمّ من الائتمام به.
٢- على أنّك قد عرفت التصريح بتسليمه قبلهم في بعض النصوص و ليس هو إلّا لانفرادهم.
و جعل التسليم بهم كالتكبير للأوّلين لعلّه لحضورهم إيّاه لا لأنّهم مأمومون، كما يومئ إليه ورود مثل ذلك في الخبر [٣] المتضمّن لعدم انتظار الإمام بالتسليم.
و لا ريب في ضعفه [قول ابن حمزة]؛ ضرورة الاكتفاء بظهور الأدلّة في ثبوت المطلوب و إن لم تكن صريحة، و به يقيّد حينئذٍ أو يخصّ ما يقتضي خلافه ممّا دلّ [٤] على ائتمام [٥] القائم بالقاعد و غيره لو سلّم شموله لنحو المقام، كما هو واضح.
(٢) [ف]- قد اختلفت في كيفيّتها الروايات:
١- ففي صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «يقوم الإمام و تجيء طائفة فيقومون خلفه ثمّ يصلّي بهم ركعة، ثمّ يقوم و يقومون فيمثل الإمام قائماً، فيصلّون ركعتين و يتشهّدون و يسلّم بعضهم على بعض، ثمّ ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم، و يجيء الآخرون و يقومون في موقف أصحابهم خلف الإمام، فيصلّي بهم ركعة يقرأ فيها ثمّ يجلس، فيتشهّد ثمّ يقوم و يقومون معه و يصلّي بهم ركعة اخرى، ثمّ يجلس و يقومون هم فيتمّون ركعة اخرى، ثمّ يسلّم عليهم» [٦].
٢- و نحوه في ذلك صحيح زرارة عنه (عليه السلام) أيضاً: «صلاة الخوف المغرب يصلّي بالأوّلين ركعة و يقضون ركعتين، و يصلّي بالآخرين ركعتين و يقضون ركعة» [٧]. و مثله غيره.
٣- بل في الذكرى عن ابن أبي عقيل: أنّه بذلك تواترت الأخبار، بل فيها و في غيرها أنّه الذي فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة الهرير [٨].
٤- و في صحيح زرارة و الفضيل و محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «إذا كان صلاة المغرب في الخوف فرّقهم فرقتين، فيصلّي بفرقة ركعتين، ثمّ جلس بهم، ثمّ أشار إليهم بيده فقام كلّ إنسان منهم فيصلّي ركعة، ثمّ سلّموا و قاموا مقام أصحابهم، و جاءت الطائفة الاخرى فكبّروا و دخلوا في الصلاة و قام الإمام فصلّى بهم ركعة، ثمّ سلّم، ثمّ قام كلّ رجل منهم فصلّى ركعة فشفعها بالتي صلّى مع الإمام، ثمّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة، فتمّت للإمام ثلاث ركعات، و للأوّلين ركعتان في جماعة و للآخرين وحداناً، فصار للأوّلين التكبير و افتتاح الصلاة، و للآخرين التسليم» [٩].
و الجمع بينهما [بين الطائفتين من الروايات] يقضي أن يكون [هو بالخيار ...].
[١] الوسيلة: ١١٠.
[٢] الدروس ١: ٢١٤. البيان: ٢٦٨. الذكرى ٤: ٣٥١.
[٣] الوسائل ٨: ٤٣٥، ب من صلاة الخوف و المطاردة، ح ١.
[٤] انظر الوسائل ٨: ٣٤٥، ب ٢٥ من صلاة الجماعة.
[٥] الأولى التعبير ب«ممّا دلّ على المنع من ائتمام».
[٦] الوسائل ٨: ٤٣٧، ب ٢ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ٤٣٦، ح ٣.
[٨] الذكرى ٤: ٣٤٧.
[٩] الوسائل ٨: ٤٣٦، ب ٢ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٢.