جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٠ - إعادة الصلاة جماعة
و هو قويّ جدّاً (١).
و [يجوز أيضاً] (٢) فيما لو صلّى اثنان فرادى ثمّ أرادا إعادة الصلاة جماعة (٣).
بل الظاهر عدم الفرق فيما ذكرنا بين الأدائيّة و القضائيّة، و بين توافق صلاة المأموم و صلاة الإمام و تخالفهما، سواء كان في الأداء كظهر و عصر أو في القضاء.
لكنّ الاحتياط في كثير من هذه الصور لا ينبغي تركه هنا، خصوصاً بعد النهي عن الجماعة في النافلة.
(١) خصوصاً مع ملاحظة قاعدة التسامح التي لم نخصّها بما كان كلّيه مستحبّاً كالذكر و نحوه، و لا بما إذا صرّح بالنهي التشريعي فيه، على أنّ الأخير غير ثابت في المقام من طرقنا، بل لعلّ الثابت خلافه.
بملاحظة قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «الصلاة خير موضوع من شاء استقلّ و من شاء استكثر» [١]، و ما جرت عليه عادة العلماء من قضاء سائر صلواتهم و الوصيّة بها بعد موتهم المعلوم أولويّة الإعادة منه.
بل ربّما يستفاد من ذلك- و من قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة السابق: «فإنّ له صلاة اخرى» [٢] و قوله (عليه السلام): «يختار اللّٰه أحبّهما إليه» ٣ و «اجعلها تسبيحاً» و غيرها- استحباب الإعادة مطلقاً فرادى و جماعة مكرّراً لها ما شاء إن لم ينعقد إجماع على خلافه، خصوصاً إذا كان مع قيام احتمال الفساد في الفعل السابق الذي لا ينفكّ عنه غالباً أكثر الناس، و إن كان قضيّة ما ذكرناه الاستحباب و إن لم يحتمل كصلاة المعصوم، أو لم يأت إلّا بعين ما جاء به أوّلًا.
و بالجملة:
يمكن دعوى النفل في الفرائض بعد فعلها، فله فعل ما شاء، إلّا أنّ الجرأة عليه صعبة، خوفاً من انعقاد الإجماع على خلافه، و إن كان قد يستأنس لعدمه بما سمعته من الشهيد من استحباب التكرير المزبور؛ ضرورة إمكان دعوى عدم الفرق، بل قد يقال: إنّه منفرد لو أعادها إماماً إذا لم ينو الإمامة التي لا يجب عليه نيّتها.
و دعوى الوجوب عليه هنا- لانتفاء سبب المشروعيّة بدونها كما عن المحقّق الثاني [٤]- ممنوعة.
و كذا لو عدل المأمومون عن الائتمام به ابتداءً فضلًا عن الأثناء؛ إذ القول حينئذٍ بانكشاف البطلان ممّا لا وجه له.
إلى غير ذلك من الصور المتصوّرة هنا، التي يمكن استنباط ما قلناه- من استحباب الإعادة مطلقاً منفرداً أو جماعة متّحداً و مكرّراً- منها.
(٢) [كما] من ذلك كلّه يعلم الحال.
(٣) و إن منعه في الذخيرة و الكفاية و الحدائق إذا لم يكن معهما مفترض [٥]؛ للأصل، و جعل فيه وجهين في الذكرى و المدارك و الرياض [٦]؛ لذلك و للترغيب في الجماعة.
[١] الوسائل ٥: ٢٤٨، ب ٤٢ من المساجد، ح ١، و فيه: «فمن شاء أقلّ و من شاء أكثر».
[٢] ٢، ٣ تقدّم في ص ١٩٨.
[٤] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢١٤.
[٥] الذخيرة: ٣٩٥. كفاية الأحكام ١: ١٤٩. الحدائق ١١: ١٦٥.
[٦] الذكرى ٤: ٣٨٢. المدارك ٤: ٣٤٣. الرياض ٤: ٣٢٦.