جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٧ - المسألة الثالثة حكم تارك الصلاة
يعزّر حينئذٍ (١). أمّا لو فعل و لمّا يخبر ف[- قيل:] إنّه لا تتحقق التوبة (٢) [كما قيل بعدم الاكتفاء بالإقرار بالشهادتين] (فإن ادّعى) المرتدّ عن فطرة (الشبهة المحتملة) في حقّه؛ لقرب عهده بالإسلام، أو بُعد بلاده عنه مثلًا، أو غيرهما ممّا يمكن صلاحيّته؛ لعدم ثبوت الضرورة عنده (درئ عنه الحدّ) حتى لو قلنا بأنّ كفره لنفسه لا لاستلزامه (٣). هذا كلّه في التارك مستحلّاً، (و) أمّا (إن لم يكن مستحلّاً) بل كان للعصيان (عزّر، فإن عاد [١] عزّر، فإن عاد ثالثة) ف [- ي] (٤) (- قتل) كما هو الشأن في سائر الكبائر التي لم يكن حدّها القتل أو ما يقضى [٢] إليه ابتداءً (٥).
(١) [كما] في الذكرى [٣].
(٢) كما أنّ فيها استظهار عدم الاكتفاء هنا بالإقرار بالشهادتين، قال: «لأنّ الكفر لم يقع بتركهما» ٤.
(٣) كما يدرأ سائر الحدود في نحو ذلك من الشبهات، كما تسمع الكلام مفصّلًا إن شاء اللّٰه فيه و فيما ذكره في المدارك و الذخيرة [٥]- تبعاً للذكرى و المسالك [٦]- من سقوطه أيضاً بدعوى النسيان في إخباره عن الاستحلال، أو الغفلة، أو تأويل الصلاة في النافلة؛ لقيام الشبهة الدارئة للحدّ معها أيضاً.
(٤) [كما] في الخلاف و ظاهر التحرير [٧] هنا.
(٥) إذ احتمال إخراج الصلاة من بينها: ١- للحكم بكفر تاركها. ٢- و براءة ملّة الإسلام منه. ٣- و أنّه ما بين الكفر و الإيمان إلّا ترك الصلاة في عدّة أخبار [٨] فيها الصحيح الصريح المشتمل على تعليل ذلك بأنّ تركها ليس للذّة، بل ما هو إلّا لاستخفاف المستلزم للكفر، بخلاف الزنا و نحوه من المعاصي التي يدعو إليها الداعي، مرغوب عنه بين الأصحاب، و نصوصه محمولة على المبالغة في شأنها، أو على الترك ثلاثاً المساوي للكفر في القتل، أو الاستحلال، أو الاستخفاف، و عدم الاعتناء في الأمر بها كما يومئ إليه في الجملة التعليل المتقدّم. لا إذا كان الترك للاشتغال بملاذّ الدنيا و حبّ الراحة، خصوصاً في بعض الأوقات، أو غير ذلك ممّا لا ريب عند الأصحاب في مساواة الترك له لسائر الكبائر التي ستعرف أنّ حكمها في باب الحدود القتل في الثالثة المسبوقة بالتعزيرين: ١- لخبر يونس- المنسوب إلى رواية الأصحاب في الذكرى [٩]- عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام):
«أصحاب الكبائر كلّها إذا اقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة» [١٠]. ٢- المؤيّد بخبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا حدّ شارب الخمر مرّتين قتله في الثالثة» ١١. ٣- و خبره الآخر عنه (عليه السلام) أيضاً: «من اخذ في شهر رمضان و قد أفطر فرفع إلى الإمام يقتل في الثالثة» [١٢] ٤- و مضمره أيضاً، قال: قلت: آكل الربا بعد البيّنة، قال: «يؤدّب، فإن عاد ادِّب، فإن عاد قتل» [١٣]. ٥- و غير ذلك ممّا يأتي في محلّه إن شاء اللّٰه.
[١] في الشرائع بعدها: «ثانية».
[٢] الأولى: «يفضي».
[٣] ٣، ٤ الذكرى ٢: ٤١١.
[٥] المدارك ٤: ٣٠٨. الذخيرة: ٣٨٢.
[٦] الذكرى ٢: ٤١٠. المسالك ١: ٣٠٤.
[٧] الخلاف ١: ٦٨٩. التحرير ١: ٣١٠.
[٨] انظر الوسائل ٤: ٤١ ب ١١ من أعداد الفرائض.
[٩] الذكرى ٢: ٤٠٨.
[١٠] ١٠، ١١ الوسائل ٢٨: ٢٣٤، ب ١١ من حدّ المسكر، ح ٢، ٤ و فيه: «الحدود».
[١٢] التهذيب ١٠: ١٤١، ح ٥٥٧.
[١٣] الوسائل ٢٨: ٣٧١، ب ٧ من بقية الحدود و التعزيرات، ح ٢.