جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٥ - المسألة الثانية من فاتته صلوات لا يعلم كميّتها
..........
يبيّنه له و كان له طريق ممكن للامتثال القطعي. و ربّما اشير إلى ذلك في خبري النوافل المتقدّمين [١]، التي من المعلوم أولويّة الفرائض منها بذلك.
اللهمّ إلّا أن يدّعى انحلال ذلك في الفوائت إلى أوامر متعدّدة؛ ضرورة كون الفوات تدريجياً و إن كانت جميعها تندرج تحت الأمر بقضاء الفائت، فكلّ ما علم منها وجب امتثاله، و لا مدخليّة له بغيره، و ما شكّ فيه فالأصل براءة الذمّة منه، خصوصاً في مثل الصلاة التي قد ثبت عدم الالتفات إلى الشكّ فيها خارج وقتها، بل قد يدّعى استمرار طريقة الأصحاب على التمسّك بالأصل في أمثاله من الدوران بين الأقلّ و الأكثر في الديون و الصيام و غيرهما. و هو قويّ جدّاً.
لكنّ ظاهر أكثر الأصحاب- بل صريح بعضهم كالشهيدين و الفاضل المعاصر (قدس سره) في الرياض [٢] و عن غيرهم- خلافه هنا، و لعلّه لما سمعت [من قاعدة لزوم تحصيل البراءة عن الشغل اليقيني]. و عليه بناءً على ما عرفت من إرادتهم العلم بغلبة الظنّ يستغنى عن تطلّب الدليل لذلك. أمّا لو كان المراد من ذلك الظنّ- بمعنى أنّه يكتفى بفعله القضاء و إن تمكّن من العلم بسهولة كما سمعته سابقاً من بعضهم- فلا دليل عليه كما عرفت، سوى:
١- ما يتوهّم من الاتّفاق الناشئ من هذا الإطلاق الذي هو كما ترى.
٢- و المرسل المروي في كتب الأصحاب من أنّ المرء متعبّد بظنّه [٣] الذي لا ينبغي الاعتماد عليه في مثل المقام المقتضي لهدم القاعدة المزبورة على أيّ حال كانت.
٣، ٤- كخبر إسماعيل عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الصلاة تجتمع عليَّ؟ قال: «تحرّ و اقضها» [٤]؛ إذ هو- مع احتماله النافلة أيضاً، بل ظهوره بقرينة السائل، خصوصاً بعد تعبيره في السؤال بما يظهر منه وقوع ذلك منه غير مرّة، و خبر مرازم ٥ المشتمل على سؤال إسماعيل بن جابر الصادق (عليه السلام) عن النوافل الذي قدّمناه- ضعيف غير صالح لإثبات مثل ذلك أيضاً.
و أمّا لو قلنا بأنّ المراد منها الظنّ لكن بعد تقييد الاكتفاء به بما إذا لم يتمكّن من العلم و لو لعسر و حرج فلعلّ الدليل عليه:
١- بعد ظهور كونه كالمجمع عليه بين الأصحاب.
١٣/ ١٣٠/ ٢٠٥
٢- معلوميّة قيامه مقام العلم في كلّ مقام تعذّر هو فيه، بل عن المختلف الإجماع على نحو ذلك [٦].
٣- و المرسل المتقدّم المنجبر بما عرفت.
٤- و فحوى ما سمعته في النوافل.
٥- و استصحاب وجوب القضاء إليه الذي كان ثابتاً حال العلم؛ ضرورة سبق مرتبته عليه هنا؛ لأنّ الوفاء تدريجي.
٦- و عدم سقوط الخطاب بمقدّمة العلم بتعذّر بعض أفرادها.
٧- و توقّف الامتثال عليه بعد أن سقط العلم لتعذّره؛ للشكّ في حصول الامتثال بدونه، و غير ذلك، فتأمّل جيّداً.
[١] ١، ٥ تقدّما في ص ٩٣.
[٢] الذكرى ٢: ٤٣٧. الروض ٢: ٩٥٥. الرياض ٤: ٢٩٠.
[٣] الذكرى ٢: ٣٩١. الروض ٢: ٥٠٥. المدارك ٣: ١٠٠. الذخيرة: ٢٠٩.
[٤] الوسائل ٤: ٧٩، ب ١٩ من أعداد الفرائض، ح ٢.
[٦] المختلف ٣: ٢٦.