جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
بل قد يقال: إنّ هذا التقييد [أي التقييد بالذكر] يؤتى به عرفاً لصحّة الكلام و تكميله؛ ضرورة استنكار قوله: «إذا نسيت الصلاة فصلِّ»، أو «إذا نمت عن الصلاة فصلِّ»، و «إذا اغمي عليك فصلِّ»، و عدم مألوفيّته إن لم يقيّد بالذكر في الأوّل، و اليقظة في الثاني، و الإفاقة في الثالث.
و لو أردت وضوح الحال فافرض نفسك المجيب عن هذا السؤال؛ إذ خطابات الشارع كخطابات بعضنا مع بعض، و من المعلوم عدم إرادة الفورية التي يقولها الخصم من ذلك، و لو فرض إرادتها لم يكتف بمثل هذه العبارة التي لا أقلّ من احتمال كون «إذا» فيها ظرفاً للوجوب أو للقضاء.
و نحو ذلك كلّه يجري في النبويِّ [١] المشتمل على ذكر الآية أيضاً، بعد الإغضاء عن ضعف سنده.
بل و صحيح زرارة ٢ الآخر أيضاً و إن استدلّ فيه بالآية على وجوب البدأة بالفائتة مع سعة الوقت، لكنّه من حيث إنّ المستدلّ عليه لا ظهور فيه بمضايقة الخصم، كما أنّ المستدلّ به لا دلالة فيه أصلًا على الترتيب الذي في السؤال، كان محتملًا لإرادة الاستدلال بالآية على الرخصة- أو مطلق الطلب الذي هو أعمّ من الوجوب التعييني- في البدأة بالفائتة و فعلها وقت الحاضرة، دفعاً لتوهّم منع الجواز أو الرجحان الحاصل من شدّة ما ورد من التأكيد في المحافظة على الحاضرة في وقتها، فيكون المقصود حينئذٍ بيان أنّ ذلك أحد أفراد الواجب التخييري، على أنّه لا دلالة فيه على إرادة وقت الإجزاء أو الفضيلة، بل لعلّ الظاهر الثاني؛ لشيوع إرادته من مثل التعبير المزبور، و ندرة فرض الأوّل كي يحتاج إلى التنبيه عليه.
بل و النبويِّ الذي ادّعى في السرائر ٣ إجماع الامّة عليه التي يمكن منعها عليه؛ إذ الظاهر منه إرادة بيان كون الذكر وقت وجوبها و وقت صحّة فعلها، نحو ما سمعته في قوله (عليه السلام): «إذا ذكرها» [٤]، لا مضايقة الخصم.
بل لعلّ المقصد الأصلي من ذلك إرادة بيان عدم اختصاصها بوقت من الأوقات، و بيان صلاحيّة سائر الأوقات لها، و بيان عدم سقوطها بمجرّد فوت وقتها الأدائي، كخبر نعمان الرازي الذي بعده بعد الإغضاء عن سنده، بل هو أظهر منه في كون المقصود منه بيان ذلك؛ لكون السؤال فيه وقع عن فعل القضاء في الوقت الذي يتوهّم فيه الحظر- كما عن أبي حنيفة و أصحابه- أو شدّة الكراهة لاشتهار النهي عنه [٥]، بل لعلّ السؤال فيه عن الأعمّ من قضاء الفريضة و النافلة، فيكون الأمر فيه لمطلق الطلب.
بل أظهر منهما في المعنى المذكور صحيحا زرارة و معاوية ٦؛ ضرورة كون المقصود منهما عين ما في خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «خمس صلوات يصلّين في كلّ وقت: صلاة الكسوف، و الصلاة على الميّت، و صلاة الإحرام، و الصلاة التي تفوت، و صلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس و بعد العصر إلى الليل» [٧].
و ما [٨] تقدّم من المحكيّ عن أصل الحلبي: «خمس صلوات يصلّين على كلّ حال متى ذكر و متى أحبّ: صلاة فريضة نسيها
[١] ١، ٢، ٣ تقدّم في ص ٦٣.
[٤] ٤، ٦ تقدّم في ص ٦٤.
[٥] المجموع ٤: ١٧١.
[٧] الوسائل ٤: ٢٤١، ب ٣٩ من المواقيت، ح ٥.
[٨] معطوف على مدخول «عين» قبل أسطر.