جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
فيه على الفورية كي يحتاج إلى الاستدلال عليها، خصوصاً و قد سمعت [١] ما عن الطبرسي في كتابيه من تعميم الصلاة في الآية للحاضرة و الفائتة حاكياً له عن أكثر المفسّرين راوياً له عن الباقر (عليه السلام).
كما أنّه حكي عن الشيخ- الذي هو من أرباب المضايقة- في تبيانه أنّه قال بعد أن فسّر الآية ببعض ما ذكرناه نحن: «و قيل: إنّ المعنى متى ذكرت أنّ عليك صلاة كنت في وقتها أو فات وقتها فأقمها ... إلى آخره» [٢].
فيجب حينئذٍ حمل قوله: «لذكري»- و إن قلنا: إنّه بمعنى التذكّر- على أنّ زمان التذكّر وقت لوجوب الصلاة مطلقاً؛ دفعاً لتخيّل سقوط الوجوب بالنوم، أو النسيان في أوّل الوقت، أو عدم وجوب القضاء بعد خروج الوقت، أو وجوب شيء آخر غير القضاء، أو وجوب القضاء في وقت خاصّ كالأداء.
بل لو لم يستفد منه إلّا مجرّد إيجاب القضاء بعد الذكر لكونه فرضاً جديداً لكفى بذلك فائدة، لا أنّ المراد أنّه يجب الفعل في أوّل أوقاته؛ لعدم صحّته بالنسبة للحاضرة التي هي أهمّ للشارع في إرادة بيانها بالآية، فاللام حينئذٍ بمعنى «بعد».
بل لو جعل بمعنى «في» أو «عند» أمكن القول بأنّ وقت الذكر جنس يصدق في أفراد متعدّدة و إن كانت مترتّبة الوجود، فيحصل الامتثال بإيقاع الفعل في أيّ واحد منها، بل لو فرض استمرار زمان الذكر كان أوضح في الامتثال بالتأخير؛ إذ هو حينئذٍ كقوله: «صلِّ يوم الخميس». و دعوى إرادة الأوّل لا شاهد لها.
بل قد يقال: إنّ قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصحيح المزبور: «من نسي شيئاً من الصلاة» [٣]- بعد أن صلّى الصبح و نافلتها- يشعر بإرادته الأعمّ من الفريضة من الصلاة، فيجب حمل الأمر حينئذٍ على الطلب المطلق الذي هو أعمّ من الوجوب و الندب، و حمل التوقيت بالذكر على عدم إرادة الفوريّة؛ ضرورة عدم التضييق في النافلة، و التقييد و التخصيص ليس بأولى ممّا ذكرنا، خصوصاً لو قلنا: «إذا» للتوقيت و سلّمنا إرادة أوّل أزمنته، لكن الأمر للندب حتى يشمل النافلة؛ لأنّ مجازيّة الندب في الأمر في غاية الشيوع و الكثرة، كما أنّ أمره فيه لأصحابه بالتحوّل و صلاته النافلة قبل القضاء ظاهر في عدم إرادته وجوب الفعل في أوّل زمان الذكر من لفظ «إذا» فيه.
بل قد يدّعى ظهور هذه و ما ماثلها في نفسها- فضلًا عن القرائن المؤيّدة- في إرادة بيان سببيّة الذكر للوجوب، و ابتداء حصوله فيه، كقولهم (عليهم السلام): «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة» [٤]، و «إذا انكسفتا أو إحداهما فصلّوا» [٥]، و «إذا شككت في الركعتين فأعد» [٦]، و «إذا شككت في المغرب فأعد، و إذا شككت في الفجر فأعد» [٧]. بل روي فيمن أجنب في رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان: أنّ «عليه أن يقضي الصلاة و الصوم إذا ذكر» [٨]، و من الواضح عدم فوريّة قضاء الصوم بالمعنى المزبور، و نحو قوله تعالى: (وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ) [٩].
[١] تقدّم في ص ٦٨.
[٢] التبيان ٧: ١٦٥.
[٣] الوسائل ٤: ٢٨٥، ٢٨٦، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[٤] الوسائل ١: ٣٧٢، ب ٤ من الوضوء، ح ١.
[٥] الوسائل ٧: ٤٨٥، ب ١ من صلاة الكسوف، ح ١٠.
[٦] الوسائل ٨: ١٩٠، ب ١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١٤.
[٧] الوسائل ٨: ١٩٣، ١٩٤، ب ٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، ٥.
[٨] المستدرك ٦: ٤٢٧، ب ١ من قضاء الصلوات، ح ١.
[٩] البقرة: ١٩٦.