جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
أو أنّ المراد: أقمها لأجل ذكري؛ إذ الصلاة في الحقيقة- باعتبار اشتمالها على التسبيح و التعظيم و الأذكار و اشتغال القلب و اللسان في اللّٰه بسببها- ذكر من أذكاره، بل عبّر عن الصلاة بالذكر في قوله تعالى: (فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ) [١]، و قوله تعالى:
١٣/ ٩٠/ ١٤٤
(فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ كَمٰا عَلَّمَكُمْ) [٢]، و قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً) [٣]، و منه: (فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ) [٤]، و عن الباقر (عليه السلام): «ذكر اللّٰه لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إيّاه، أ لا ترى أنّه تعالى يقول:
(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [٥] [٦]، و ربّما حمل عليه قوله تعالى أيضاً: (وَ لَذِكْرُ اللّٰهِ أَكْبَرُ)» [٧].
أو أنّ المراد: أقمها لأجل أن تكون ذاكراً لي غير ناسٍ، كما هو شأن المخلصين و الأولياء الذين لا يفترون عن ذكر اللّٰه، و لا تلهيهم تجارة و لا بيع عنه.
أو أنّ المراد: لأجل ذكري خاصّة لا تشوبه بذكر غيري، أو لإخلاص ذكري و طلب وجهي لا ترائي بها و لا تقصد بها غرضاً آخر، أو لأنّي أذكرك بالمدح و الثناء و أجعل لك لسان صدق، أو لأنّي ذكرتها في الكتب، أو لذكري إيّاها و أمري بها فأقمها امتثالًا لذلك، أو لوجوب ذكري على كلّ أحد، و هي منه، أو لأوقات ذكري، و هي مواقيت الصلاة، أو غير ذلك.
لا أنّ المراد: أقم الصلاة لذكري لك إيّاها عند نسيانك لها، أي تذكيري، و أضافه إليه- مع أنّ المناسب التعبير بذكرها لما قيل [٨] من أنّه ورد في الأخبار ٩ أنّ الذكر و النسيان من الأشياء التي لا صنع للعباد فيها.
أو أنّ المراد: لذكر صلاتي على جهة الإضمار أو التجوّز بإرادتها من ضمير التكلّم.
إذ هو- كما ترى مع ركاكته، و ظهور الآية بخلافه- منافٍ لمرتبة موسى أو نبيّنا عليهما الصلاة و السلام من نسيان الصلاة، على أنّ الآية كالصريحة في إرادة الأمر بإقامة أصل الصلاة و بيان زيادة الاهتمام بها، لا خصوص الفائتة منها.
و دعوى وجوب القول بذلك للأخبار المتقدّمة و المحكيّ عن أكثر المفسّرين و إن كان ظاهر الآية نفسها ما تقدّم، يدفعها: بعد إمكان منع قبول مثل هذه الأخبار في صرف مثل هذا الظاهر من الكتاب؛ ضرورة أولويّته من التخصيص أو التقييد بخبر الواحد الصحيح الصريح الذي منعه جماعة- أنّه لا ظهور في تلك الأخبار بإرادة الفائتة خاصّة من الصلاة فيها، بل و لا إرادة التذكّر من النسيان من الذكر فيها؛ إذ صحيح زرارة [١٠]- مع اشتماله على ما لا يقول به أهل المضايقة، بل ربّما ردّه بعضهم باشتماله على نوم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)- ليس فيه سوى الاستدلال على وجوب القضاء إذا ذكر بالآية، و هو يتمّ مع كون الصلاة فيها للأعمّ من الحاضرة و الفائتة، بل و يتمّ و إن كان الذكر فيها لا بمعنى التذكّر بعد النسيان، بل يكفي فيه استفادة قضاء الصلاة من إطلاق الأمر فيها بإقامة الصلاة معلّلًا بالذكر الذي منه يستفاد إرادتها و إن خرج وقتها.
و دعوى إرادته (عليه السلام) استفادة الفوريّة حال الذكر منها ممنوعة كلّ المنع؛ لما ستعرفه من أنّه لا دلالة في مثل هذه العبارة الواقعة
[١] الجمعة: ٩.
[٢] البقرة: ٢٣٩.
[٣] آل عمران: ١٩١.
[٤] الروم: ١٧.
[٥] البقرة: ١٥٢.
[٦] المستدرك ٣: ٨٠، ب ٢٩ من المواقيت، ح ٦.
[٧] العنكبوت: ٤٥.
[٨] ٨، ٩ البحار ٨٨: ٢٩١.
[١٠] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.