جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
١٥- و صحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (عليه السلام): سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس و قد كان صلّى العصر؟
فقال: «كان أبو جعفر (عليه السلام)- أو كان أبي (عليه السلام)- يقول: إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، و إلّا صلّى المغرب ثمّ صلّاها» [١].
١٦- و خبر أبي بصير: سألته عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر؟ قال: «يبدأ بالظهر، و كذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت، إلّا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة فتبدأ بالتي أنت في وقتها ثمّ تقضي التي نسيت» [٢].
١٧- و خبر معمّر بن يحيى: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صلّى على غير القبلة ثمّ تبيّن له القبلة و قد دخل وقت صلاة اخرى؟ قال: «يصلّيها قبل أن يصلّي هذه التي قد دخل وقتها، إلّا أن يخاف فوت التي قد دخل وقتها» [٣].
١٨- و ما عن دعائم الإسلام روينا عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّه قال: «من فاتته صلاة حتى دخل وقت صلاة اخرى فإن كان في الوقت سعة بدأ بالتي فاتته و صلّى التي هو منها في وقت، و إن لم يكن في الوقت إلّا مقدار ما يصلّي التي هو في وقتها بدأ بها و قضى بعدها الصلاة الفائتة» [٤].
١٩- و المروي في كتب الأصحاب مرسلًا عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لا صلاة لمن عليه صلاة» [٥].
و جميع ذلك كما ترى غير صالح في نفسه لإثبات تمام ما سمعته من أهل المضايقة في عنوان النزاع، فضلًا عن أن يعارض تلك الأدلّة السابقة.
أمّا الآية فلا ريب في عدم ظهورها في نفسها- مع قطع النظر عن تفسيرها بالأخبار- فيما ذكره، بل هي ظاهرة في عدمه؛ إذ لا يخفى كون الخطاب بالآية الشريفة لموسى على نبيّنا و (عليه السلام)، فإنّه سبحانه قال: (وَ هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ مُوسىٰ) إلى أن قال- (فَلَمّٰا أَتٰاهٰا نُودِيَ يٰا مُوسىٰ* إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً* وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمٰا يُوحىٰ* إِنَّنِي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ أَكٰادُ أُخْفِيهٰا لِتُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا تَسْعىٰ* فَلٰا يَصُدَّنَّكَ عَنْهٰا مَنْ لٰا يُؤْمِنُ بِهٰا وَ اتَّبَعَ هَوٰاهُ فَتَرْدىٰ* وَ مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰا مُوسىٰ) [٦] إلى آخرها.
و احتمال إرادة الخطاب لنبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله: (فَاعْبُدْنِي) إلى قوله: (وَ مٰا تِلْكَ) على أن يكون جملة معترضة بينهما- أو لكلّ مكلّف.
في غاية الضعف بل الفساد، على أنّه لا ينافي ما ستسمع، بل الظاهر أنّه تعالى شأنه لمّا بشّره بالرسالة أمره بالاستماع لما أوحاه له من التوحيد الذي هو أصل الاصول و الفروع، و العبادة له تعالى التي هي نتيجة كمال الإيمان الكاشفة عن حصوله و ثبوته، ثمّ عطف الصلاة له عليها من عطف الخاصّ على العامّ؛ لأنّها أفضل العبادات و عمود الطاعات، فالياء في «ذكري» كياء «فَاعْبُدْنِي»، أي أقم الصلاة لي؛ إذ إقامتها لذكره إقامة له تعالى شأنه.
[١] الوسائل ٤: ٢٨٩، ب ٦٢ من المواقيت، ح ٧.
[٢] الوسائل ٤: ٢٩٠، ب ٦٢ من المواقيت، ح ٨.
[٣] التهذيب ٢: ٤٦، ح ١٥٠.
[٤] دعائم الإسلام ١: ١٤١. المستدرك ٣: ١٦١، ب ٤٧ من المواقيت، ح ١.
[٥] المستدرك ٣: ١٦٠، ب ٤٦ من المواقيت، ح ٢.
[٦] طه: ٩، ١١- ١٧.