جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
بموافقة فتوى بعض قد اشتهر الخلاف في زمانه و قبله و بعده، بل لو لوحظ كلّ إجماع حكي على المضايقة- و ما سبقه من الفتاوى الموافقة له و المخالفة- لقضي منه العجب.
و لذا حكي عن صاحب العصرة- مشيراً إلى ابن إدريس على الظاهر- أنّه قال: «و قد رأيت بعض فقهائنا الآن قد صنّف مسألة [١] في معنى القضاء، و قال بقول الشيخ، و ادّعى إجماع الطائفة على قوله، فتعجّبت من ذلك، و كيف ادّعى الإجماع مع اختلاف الجماعة الذين ذكرناهم على عظم أقدارهم و شهرة آثارهم بين الأصحاب»، ثمّ أورد على الشيخ في الخلاف بأنّ ادّعاءه الإجماع لعجيب، أ تراه لم يعتدّ بقول الشيخين المتقدّمين- أي الصدوقين- و سلفهما، أو لم يعدّهما من الأصحاب، أو لم يبلغه قولهما و قول سلفهما [٢]؟!
و ناهيك به رادّاً للإجماع في عصر مدّعيه فضلًا عن المحقّق و الشهيد [٣] و غيرهما ممّن ردّه أيضاً، بل قد عرفت فيما مضى أنّه يمكن دعوى استقرار الإجماع على عدم المضايقة و إن كان قد فصّل من فصّل بما سمعت. إلّا أنّك عرفت أنّه قائل بالمواسعة في المعظم، بل بعضهم عدل عنه إليها تماماً.
و إن قيل: لعلّ مدّعي الإجماع أخذه من رواة الأخبار لا أصحاب الفتاوى- كما يومئ إليه ما سمعته من الخلاصة- كان أوضح فساداً من الأوّل؛ لأنّهم رووا أخبار الطرفين، بل لو قيل: إنّ معظمهم على المواسعة لم يكن بعيداً؛ لما تقدّم من النصّ عليها في أصل الحلبي الذي رواه عنه خلق من أصحابنا بطرق كثيرة فيها المفيد و التلعكبري و الصدوقان و ابن الوليد و سعد و الحميري و الصفّار و ابن عيسى و ابن أبي عمير و حمّاد و غيرهم، و أصل الحسين بن سعيد و نوادر ابن عيسى الأشعري، و كتب الصدوقين و الجعفي و الواسطي، وفقه الرضا (عليه السلام) و كتاب عليّ بن جعفر و الحميري و محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي صاحب نوادر الحكمة، و محمّد بن عليّ ابن محبوب الأشعري صاحب كتاب الجامع و سعد بن عبد اللّه الأشعري صاحب كتاب الرحمة و السيّد أبي طالب الحسيني و دعائم الإسلام، و غيرها من الكتب المتقدّمة للثقاة الأجلّاء المعدودين من أجلّاء الفقهاء و ممّن أجمعت الصحابة [٤] على تصحيح ما يصحّ عنه.
بل في أخبار المواسعة من لا يحتاج فضله إلى شهادة، كحريز و إسماعيل بن جابر و جميل بن درّاج و الحسن بن محبوب و جابر ابن عبد اللّه و محمّد بن مسلم و أبي بصير و سليمان بن خالد و عبد اللّٰه بن سنان و عيص بن القاسم و سعيد الأعرج و سماعة و عمّار و غيرهم.
و أوضح من ذلك لو استند في استنباطه إلى السيرة التي عرفت حالها فيما قدّمناه من أدلّة المواسعة.
على أنّ إجماع المفيد منهم في الرسالة المنسوبة إليه في نفي السهو ربّما احتمل أنّها للمرتضى، و إلّا فمقنعته- التي هي المرجع في أقواله- غير واضحة الدلالة على أصل المضايقة و الترتيب، فضلًا عن دعوى الإجماع.
و قد قال في الرسالة المزبورة على ما حكي عنها: «إنّ الخبر المروي في نومه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن صلاة الصبح ... يتضمّن خلاف ما
[١] في المصدر: «رسالة».
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٩١.
[٣] المسائل العزيّة (الرسائل التسع): ١٢٩. غاية المراد ١: ١٤١.
[٤] يحتمل: «العصابة».