جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٤ - المسألة الثالثة حكم خروج المقيم عشرة أيّام إلى ما دون المسافة
..........
كما أنّه من المقطوع به بملاحظتها أيضاً أنّ بناء المسألة في الفرض على كون الخروج إلى عرفات دون المسافة؛ لعدم ضمّ الذهاب إلى الإياب لغير يومه المعلوم انتفاؤه في المقام لمكان قضاء النسك، أمّا بناءً على اعتبار الضمّ مطلقاً- كما سمعته سابقاً- فليس الفرض ممّا نحن فيه قطعاً.
نعم يبقى إشكال على خصوص كلام الشيخ [١]؛ لحكمه بالتخيير بين القصر و الإتمام لقاصد الأربع، فكيف يتّجه له حينئذٍ القول بتعيّن الإتمام هنا مع إرادة العود و الإقامة و عرفات على أربع فراسخ من مكّة؟!
اللهمّ إلّا يريد الإتمام على أنّه أحد فردي الواجب المخيّر أو أنّه بنى الكلام هنا على القول الآخر، و هو تعيّن الإتمام في قاصد الأربعة الذي لم يضمّ الذهاب إلى الإياب في يوم واحد، أو أنّه لم يثبت عنده كون عرفات على أربع فراسخ و إن صرّح به في القاموس [٢]، و دلّت عليه النصوص [٣] كما قيل [٤] أو غير ذلك.
و لا يرد مثل هذا على حكمهم بالقصر إذا لم يرد العود و الإقامة، و ذلك لأنّ بناء الإشكال على كون التخيير للمسافة التلفيقيّة و ليس كذلك في المقام؛ إذ الفرض أنّه قاصد مسافة إمّا بخروجه إلى المقصد أو بعوده منه على القولين.
و بالجملة: لم نقف على قائل بالإتمام في المقام و لا من حكي عنه ذلك سوى ما يحكى عن حواشي الشهيد على القواعد ناقلًا له عن مصنّفها في «من خرج من الحلّة إلى زيارة الحسين (عليه السلام) يوم النصف من رجب عازماً على الرجوع إلى الحلّة لزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم السابع و العشرين منه أنّه يقصّر مطلقاً و يتمّ احتياطاً، و التمام أرجح» [٥].
قيل: و هذا هو المنقول عنه في أجوبة مسائل السيّد السعيد المهنّا ابن سنان المدني [٦]. و عن ولده فخر الإسلام في بعض الحواشي على الهوامش. و في بعض نسخ إيضاحه كما قدّمنا نقله سابقاً.
مع أنّ الأوّل لا صراحة فيه بكون الحكم التمام، بل لعلّ ظاهره القصر، أو أنّ كلامه من المجملات، و الثاني لم يثبت النسبة إليه، مع أنّه شاذّ، خصوصاً و ظاهره الإتمام حتى لو كان في ابتداء نيّته التردّد فيما دون المسافة، و قد عرفت ما فيه سابقاً.
و كفى بذلك دليلًا على الحكم المذكور؛ إذ هو إن لم يكن إجماعاً كاشفاً عن رأي المعصوم، فلا ريب في حصول العلم من مثل هذا الاتّفاق بوصول دليل معتبر دلّهم على ذلك بحيث لو اطّلعنا عليه لقلنا كمقالتهم، و كلّ ما يفرض من الاحتمالات ينفيه القطع العادي بعدمه من المجموع.
مع أنّه يمكن أن يستدلّ عليه- مضافاً إلى الإجماع المحكي الذي يشهد له ما سمعت-:
١- باندراجه فيما دلّ على القصر على المسافر المقتصر في الخروج عنه على المتيقّن، و هو غير الفرض؛ إذ نيّة الإقامة لا تخرجه قطعاً عن صدق المسافر.
٢- و بنحو صحيح أبي ولّاد [٧] السابق؛ ضرورة صدق الخروج بالنسبة إلى الفرض؛ إذ دعوى إرادة غير المشتمل على قصد
[١] المبسوط ١: ١٤١.
[٢] القاموس المحيط ٣: ١٧٣.
[٣] انظر الوسائل ٨: ٤٦٣، ب ٣ من صلاة المسافر.
[٤] مصابيح الأحكام: الورقة ١١٤.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٥٩١.
[٦] أجوبة المسائل المهنّائية: ١٣١- ١٣٢.
[٧] الوسائل ٨: ٥٠٨، ب ١٨ من صلاة المسافر، ح ١.