جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٧ - من دخل عليه الوقت ثمّ سافر
..........
وجوب التمام عليه.
٣- و بأنّه كالحائض و المغمى عليه و نحوهما من ذوي الأعذار الذين يجب عليهم القضاء إذا طرأ العذر بعد مضيّ ما يسع الصلاة و لم يفعلوا؛ لاشتراك الجميع في طروّ العذر و إن كان هو فيما نحن فيه يقتضي سقوط الركعتين، و في تلك يقتضي سقوط الصلاة من رأس، فكما هو لم يؤثّر هناك بعد الاستقرار المزبور لم يؤثّر هنا.
٤- و بأنّه لو وجب القصر هنا في الأداء لوجب في القضاء عند الفوات، و ليس فليس.
٥- و بأنّه لو وجب القصر لوجب الإفطار؛ ضرورة تلازمهما، و ليس فليس.
٦- و بأنّه لو فرض شروعه في الصلاة قبل تحقّق اسم السفر عليه حتى صار كذلك و هو في أثنائها- كما إذا كان في سفينة أو راحلة- لم يكن إشكال في وجوب إكماله الصلاة تماماً؛ لأنّها على ما افتتحت، فكذا هنا؛ لعدم الفصل بين الصور.
٧- و بصحيح ابن مسلم: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل يدخل من سفره و قد دخل وقت الصلاة و هو في الطريق؟ فقال:
«يصلّي ركعتين، و إن خرج إلى سفره و قد دخل وقت الصلاة فليصلّ أربعاً» [١].
٨- و نحوه خبره الآخر [٢].
٩- و خبر بشير النبّال خرجت مع أبي عبد اللّٰه حتى أتينا الشجرة فقال لي أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «يا نبّال، قلت: لبّيك، قال: إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعاً غيري و غيرك، و ذلك أنّه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج» [٣].
١٠- و الموثّق عن الصادق (عليه السلام) أيضاً قال: سئل إذا زالت الشمس و هو في منزله ثمّ يخرج في سفره؟ قال: «يبدأ بالزوال فيصلّيها ثمّ يصلّي الاولى بتقصير ركعتين؛ لأنّه خرج من منزله قبل أن تحضره الاولى، و سئل: فإن خرج بعد ما حضرت الاولى؟
قال: يصلّي [الاولى] أربع ركعات ثمّ يصلّي بعد النوافل ثمان ركعات؛ لأنّه خرج من منزله بعد ما حضرت الاولى، فإذا حضرت العصر صلّى العصر بتقصير، و هي ركعتان؛ لأنّه خرج في السفر قبل أن يحضر العصر» [٤].
ضعيفة [٥] جدّاً؛ إذ الاستصحاب- مع إمكان منع جريانه في نحو المقام؛ باعتبار أنّ الذي يجب في أوّل الوقت إنّما هو كلّي الصلاة لا شخصها، و يتخيّر المكلّف في الإيقاع في أيّ جزءٍ شاء من الزمان الموسّع على حسب ما يقتضيه تكليف ذلك الجزء بخصوصه: وضوءاً أو تيمّماً أو جلوساً أو اضطجاعاً و نحو ذلك. نعم في بعضها لا يجوز للمكلّف نقل حاله إليه اختياراً، و بعضها يجوز كما في المقام؛ إذ لا ريب أنّ التخيير في الشيء تخيير في لوازمه، و لذا قيل: إنّه يستفاد بدلالة الإشارة من التوسعة في الوقت، و ممّا دلّ على إباحة السفر مطلقاً، تخييرُ المكلّف في الصلاة بين الإتمام بأن يصلّيها و هو حاضر و بين القصر بأن يسافر فيصلّيها كذلك، كدلالة الآيتين [٦]. على أقلّ الحمل- مقطوع بما سمعت من الأدلّة السابقة. و كذا إطلاق أدلّة التمام التي استفيد منها أصالته، بعد الغضّ عن المناقشة فيه. و أمّا إطلاق أدلّة وجوبه على الحاضر فقد عرفت وضوح عدم شمولها للمقام، و مع التسليم فهو معارض بمثله، و مقيّد بما عرفت. و الفرق بين المقام و بين الحائض و المغمى عليه في غاية الوضوح، فقياسه حينئذٍ عليهما- مع حرمته- مع
[١] الوسائل ٨: ٥١٣- ٥١٤، ب ٢١ من صلاة المسافر، ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ٥١٦، ح ١١.
[٣] المصدر السابق: ٥١٥، ح ١٠.
[٤] الوسائل ٤: ٨٥، ب ٢٣ من أعداد الفرائض، ح ١.
[٥] خبر قوله: «و معارضة» في الصفحة السابقة.
[٦] البقرة: ٢٣٣. الأحقاف: ١٥.