جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٢ - حكم ما لو أتمّ لجهله بالمسافة
..........
و إن أبيت عن ذلك كلّه فهو محجوج بما عرفت، بل لعلّ مثله غير قادح في إمكان تحصيل الإجماع. فتقويته له في الدروس في غير محلّها، كتوقّف الفاضل في ظاهر المنتهى كما سمعتهما.
نعم عن الذكرى: أنّه «يتخرّج على القول بأنّ من زاد خامسة في الصلاة و كان قد قعد مقدار التشهّد تسلم له صحّة الصلاة؛ لأنّ التشهّد حائل بين ذلك و بين الزيادة» [١].
و استحسنه في الروض، بل قال: «إنّه كان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها هنا، و لا يمكن التخلّص من ذلك إلّا بأحد امور: إمّا بإلغاء ذلك كما ذهب إليه أكثر الأصحاب، أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النصّ هناك، و لا يتعدّى إلى الثلاثيّة و الثنائيّة، فلا يتحقّق المعارضة هنا، أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما ورد به النصّ هناك، و لا يتعدّى إلى الزائد كما عدّاه بعض الأصحاب، أو القول بأنّ ذلك في غير المسافر جمعاً بين الأخبار، لكن يبقى سؤال الفرق مع اتّحاد المحلّ» [٢].
قلت: أو التزام اختلاف موضوع المسألتين إذا فرض ما نحن فيه فيمن نسي أنّه مسافر فقصد التمام من أوّل الأمر، بخلاف تلك التي ظنّ عدم حصول ما نواه منه فيها فزاد في صلاته سهواً أو سها و لم يتنبّه حتى فعل الخامسة.
١٤/ ٣٥٠/ ٥٦٩
بل قد يفرّق بينهما أيضاً بناءً على فرض المسألة أيضاً فيمن قصد القصر إلّا أنّه سها عنه في الأثناء فقام إلى التمام بظهور الوحدة حينئذٍ هنا- أي أنّها صلاة واحدة- بخلافه في تلك.
نعم قد يحتاج إلى التزام بعض الوجوه المزبورة لو فرض أنّه قام سهواً غير متنبّه، أو أنّه تخيّل نقصان المقصورة التي قصدها ابتداءً فبان الزيادة، و هما معاً خلاف ظاهر فرض الأصحاب للمسألة- كالمصنّف و غيره- ممّا هو ظاهر في قصده التمام لنسيان السفر.
بل لعلّه ظاهر النصّ أيضاً، بل قد تحمل عبارة المبسوط الثانية- التي تخيّل منها خلافه- على هذا الفرض الذي ليس عند الأصحاب.
و من ذلك يعلم ما في المدارك حيث قال بعد أن حكى ما سمعته عن جدّه: «و لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما قرّرناه في تلك المسألة ضعف هذه الطرق و أنّها غير مخلصة للإشكال، و الذي يقتضيه النظر أنّ النسيان و الزيادة إن حصلا بعد الفراغ من التشهّد كانت هذه المسألة جزئيّة من جزئيّات من زاد في صلاته ركعة فصاعداً بعد التشهّد نسياناً، و قد بيّنا أنّ الأصحّ أنّ ذلك غير مبطل للصلاة مطلقاً لاستحباب التسليم، و إن حصل النسيان قبل ذلك- بحيث أوقعها كلّها أو بعضها على وجه التمام- اتّجه القول بالإعادة في الوقت دون خارجه كما اختاره الأكثر لما تقدّم» [٣] انتهى.
و فيه مواضع للنظر، خصوصاً بعد الوقوف على ما تقدّم لنا في تلك المسألة، و خصوصاً بعد ما عرفته في هذه المسألة من أنّها إجماعيّة منصوصة، فلا وجه لجعلها من جزئيّات تلك المسألة، بل لو سلّم له ذلك كان المتّجه استثناءها منها كما ذكره جدّه.
و كيف كان فالخطب سهل عندنا بعد عدم القول في تلك المسألة بذلك، و اللّٰه أعلم.
[١] الذكرى ٤: ٣٢٧.
[٢] الروض ٢: ١٠٥٧.
[٣] المدارك ٤: ٤٧٥- ٤٧٦.