جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٨ - التخيير في المواطن الأربعة
[التخيير في المواطن الأربعة]:
(أو) يكون المسافر (في أحد المواطن الأربعة: مكّة و المدينة و مسجد [١] الجامع بالكوفة و الحائر، فإنّه مخيّر، و الإتمام أفضل) (١).
(١) على المشهور بين الأصحاب نقلًا في المختلف و المصابيح [٢] و غيرهما، و تحصيلًا، بل في ظاهر الروض و عن التذكرة و الذكرى و في صريح السرائر و عن الخلاف الإجماع عليه [٣]، بل في الوسائل: لأنّه «مذهب جميع الإماميّة أو أكثرهم، و خلاف الصدوق شاذ نادر ... إلى آخره» [٤].
١٤/ ٣٣٠/ ٥٣٧
إلى غير ذلك من عبارات الأصحاب الظاهرة أو الصريحة في معلوميّة الحكم بين الطائفة التي يشهد لها التتبّع أيضاً، فإنّي لا أجد فيه خلافاً- كما اعترف به في الرياض [٥]- إلّا من ظاهر الصدوق أو صريحه، فمنع من الإتمام إلّا مع نيّة المقام [٦]، و إن استحبّ له نيّتها في هذه المواضع لشرفها. و من المرتضى [٧] و ابن الجنيد [٨] في ظاهر المحكي عنهما من نفي التقصير و وجوب الإتمام، مع إمكان إرادتهما نفي تحتّمه كما احتمله الشهيد [٩]، بل يؤيّده حصر غير واحد الخلاف في الصدوق، بل في المختلف: «المشهور استحباب الإتمام، و اختاره الشيخ و المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس و ابن حمزة» [١٠]، بل عن المصنّف و المنتهى التصريح بنسبة التخيير المزبور إلى الثلاثة و أتباعهم [١١] و أنّ خلافه [الصدوق] إنّما هو في طرد الحكم في باقي قبور الأئمّة (عليهم السلام).
بل يمكن تأويل عبارة الصدوق بإرادة المنع من وجوب الإتمام، فتخرج المسألة حينئذٍ عن الخلافيّات و تندرج في الوفاقيّات أو الاحتياط له، من جهة ظهور بعض الأدلّة في وجوب التقصير؛ بأن ينوي المقام و يتمّ أو يقصّر، كما وقع في مهذّب القاضي، فإنّه بعد أن ذكر استحباب الإتمام قال: «و التقصير هو الأصل، و العمل به في هذه المواضع و غيرها أحوط» [١٢].
لكن و مع ذلك كلّه فاختار العلّامة الطباطبائي وجوب التقصير [١٣] تبعاً للمحكي عن الفاضل البهبهاني [١٤]، بل ادّعى أنّه المشهور بين متقدّمي الأصحاب. و لعلّه أخذه:
١- ممّا يحكى عن الشيخ الجليل ابن قولويه في كامل الزيارة؛ حيث روى عن أبيه عن سعد بن عبد اللّٰه قال: «سألت أيّوب ابن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد مكّة و المدينة و الكوفة و قبر الحسين (عليه السلام) و الذي روي فيها؟ فقال: انا اقصّر، و كان صفوان يقصّر، و ابن أبي عمير و جميع أصحابنا يقصّرون» [١٥] إلى آخره [١٦].
[١] في الشرائع: «و المسجد».
[٢] المختلف ٣: ١٣١. مصابيح الأحكام: الورقة ١١٧.
[٣] الروض ٢: ١٠٥٦. التذكرة ٤: ٣٦٥. الذكرى ٤: ٢٩٠. السرائر ١: ٣٤٢، ٣٤٣. الخلاف ١: ٥٧٦.
[٤] الوسائل ٨: ٥٣٤، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ذيل الحديث ٣٤.
[٥] الرياض ٤: ٤٤٠.
[٦] الفقيه ١: ٤٤٢، ذيل الحديث ١٢٨٣.
[٧] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٧.
[٨] نقله في المختلف ٣: ١٣٦.
[٩] الذكرى ٤: ٢٩٢.
[١٠] المختلف ٣: ١٣٢.
[١١] المعتبر ٢: ٤٧٦. المنتهى ٦: ٣٦٤.
[١٢] المهذّب ١: ١١٠.
[١٣] مصابيح الأحكام: الورقة ١١٨.
[١٤] المصابيح ٢: ١٩٦.
[١٥] كامل الزيارات: ٢٤٨، ح ٧. المستدرك ٦: ٥٤٥، ب ١٨ من صالة المسافر، ح ٣.
[١٦] ليس للخبر تتمّة.