جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
م- و منها: ما في كتاب غياث سلطان الورى لابن طاوس على ما في الوسائل و عن غيرها عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح و لم يصلِّ صلاة ليلته تلك، قال: «يؤخّر القضاء و يصلّي صلاة ليلته تلك» [١].
و لعلّه اخذ من أصل حريز المشهور، و لذا صدّره به، كما هو مظنّة ذلك و غيره من الاصول القديمة على ما يظهر منه في الرسالة، فيكون الحديث حينئذٍ صحيحاً بناءً على صحّة طريقه إلى الكتاب المزبور كما هو الظاهر.
و احتمال إرادة النافلة خاصّة من الدّين- كما ترى- لا شاهد له، بل لعلّ الظاهر من لفظ الدين و الأنسب بحال زرارة إرادة الفريضة خاصّة، فضلًا عمّا يعمّهما. نعم هو لا دلالة فيه على عدم الترتيب، اللهمّ إلّا أن يستفاد من إطلاق الأمر بالتأخير و الفرض قرب وقت الصبح، و من عدم التفصيل بين ما إذا كان القضاء كثيراً بحيث لا يسع الوقت لتقديم جميعه على صلاة الصبح، و ما لم يكن كذلك فإنّه لو كان الترتيب واجباً لمنع من نافلة الليل إذا توقّف على تركها.
ن- و منها: خبر عمّار الذي رواه الشيخ بل و السيّد في الرسالة من أصل محمّد بن عليّ بن محبوب الذي وجده بخطّ الشيخ عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس و هو في سفر كيف يصنع؟ أ يجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال:
«لا يقضي صلاة نافلة و لا فريضة بالنهار، و لا تجوز و لا تثبت له، و لكن يؤخّرها فيقضيها بالليل» [٢].
لكن عن الشيخ أنّه قال بعد روايته له: «إنّه خبر شاذّ لا تُعارَض به الأخبار المطابقة لظاهر الكتاب و إجماع الامّة» [٣]، و كأنّه فهم منه الحرمة. و يحتمل إرادة الكراهة منه بعد تنزيله على خصوص المسافر، أو المراد الصلاة على الراحلة لغلبة كون المسافر في النهار عليها، و على غير ذلك.
س- و منها: موثّقه الآخر الذي به تظهر دلالة سابقه، كالعكس- عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل يشتمل على مسائل متفرّقة، منها: عن الرجل تكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها و هو مسافر؟ قال: «نعم يقضيها بالليل على الأرض، فأمّا على الظهر [٤] فلا» [٥]، بناءً على إرادة الفريضة من الصلاة فيه؛ للنهي عن فعلها على الظهر، و ظهور التشبيه في نفي توهّم اختلاف الكيفيّة الناشئ من الأمر بالتقصير للمسافر إرفاقاً بحاله.
بل عن بعض العامّة القضاء قصراً في السفر [٦]، بل قد يقال: إنّ ذلك هو المنشأ في السؤال أو تخيّل حرمة الإتمام على المسافر، فلا يجوز له حينئذٍ قضاء الفائتة حضراً سفراً؛ لوجوب فعلها تماماً مع حرمته في السفر.
أو أنّه لمّا جاز للمسافر أداء الفريضة على الراحلة و ماشياً عند الضرورة زعم أنّه ربّما جاز له قضاؤها أيضاً كذلك و إن فاتت
[١] الوسائل ٤: ٢٨٦، ب ٦١ من المواقيت، ح ٩.
[٢] التهذيب ٢: ٢٧٢، ب ١٣ من المواقيت، ح ١٠٨١. الوسائل ٤: ٢٧٨، ب ٥٧ من المواقيت، ح ١٤.
[٣] الاستبصار ١: ٢٨٨، ذيل الحديث ١٠٥٦.
[٤] الظهر- بالفتح فالسكون-: خلاف البطن، و يستعار للدابّة و الراحلة. مجمع البحرين ٣: ٣٨٩.
[٥] الوسائل ٨: ٢٦٨، ب ٦ من قضاء الصلوات، ح ٢.
[٦] المجموع ٤: ٣٧٠.