جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٩ - حكم من كان عمله السفر في بعض فصول السنة
..........
الشهيد الثاني في الروض من عبارة الفاضل.
قال: «فإنّ من سافر مرّة و لم يقم في بلده بعدها عشرة ثمّ سافر صدق عليه ذلك، و أتمّ حينئذٍ في الثالثة التي لم يفصل بينها و بين الأوّلتين بعشرة أيّام» [١].
لكن قد عرفت أنّ التحقيق عدم اعتبار شيء من ذلك، إنّما المحكّم العرف.
و منه يعلم سقوط ما أطنب فيه في الروض من بيان تحقّق تعدّد السفرات.
قال: «و يتحقّق تعدّد السفرات بوصوله من كلّ سفرة إلى بلده أو ما في حكمه، فإنّ ذلك انفصال بينهما حسّي و شرعي.
و هل يتحقّق [تعدّد السفر] بالانفصال الشرعي خاصّة، كما لو تعدّدت مواطنه في السفرة المتّصلة بحيث يكون بين كلّ موطنين منها و الآخر مسافة، أو نوى الإقامة في أثناء المسافة عشراً و لمّا يتمّها؟ وجهان:
من تحقّق الانفصال الشرعي، و هو أقوى من الحسّي في أمثال ذلك، و من ثمّ اشترطت المسافة.
و من عدم صدق التعدّد عرفاً.
هذا كلّه إذا كان في نيّته ابتداءً تجاوز الوطنين و موضع الإقامتين.
أمّا لو عزم على الوطن الأوّل خاصّة فلمّا وصل إليه عزم على الآخر فاحتسابهما سفرتين أقوى، و على التقديرين لا فرق بين كون السفرة الثانية صوب المقصد أو لا. و رجّح الشهيد في الذكرى تعدّد السفرات في صورة الإقامة إن لم تكن الإقامة في نيّته ابتداءً، و فصّل في الوطن و أوجب التعدّد مع قصد تجاوز الوطن بعد الوصول إليه و الاتّحاد مع قصد التجاوز ابتداءً، و هو حسن.
و الفرق بين موضع الإقامة و الوطن: أنّ نيّة الإقامة تقطع السفر حسّاً و شرعاً، و الخروج بعد ذلك سفرة جديدة، بخلاف الوطن فإنّه فاصل شرعاً لا حسّاً، و لو كان الخروج بعد أحد الأمرين إلى وطنه الأوّل- بمعنى العود إليه- ففي احتسابه سفرة ثانية الوجهان.
و هل يشترط في فصل الإقامة الصلاة تماماً أم يكفي مجرّد النيّة؟ يحتمل الأوّل؛ لتوقّف تمام الفصل عليه، و من ثمّ كان الرجوع عن نيّة الإقامة قبل الصلاة موجباً للعود إلى القصر، و هو يدلّ على عدم تماميّة السبب الموجب للقطع، و لما تقدّم من أنّ الفارق بينه و بين الوطن هو قطع السفر الحسّي، و لم يتحقّق، و وجه الثاني: انتقال حكم السفر، و من ثمّ وجب الإتمام ما دام كذلك، و للرجوع حكم آخر» [٢].
و أنت خبير- بعد الإحاطة بما قدّمناه- بضياع هذه المتعبة بعد الغضّ عمّا في بعضها في نفسه، فلاحظ و تأمّل.
و منه يتّجه اعتبار ما في المتن حينئذٍ- من عدم إقامة كثير السفر في بلده عشراً- شرطاً في الاستمرار على التمام.
[١] الإرشاد ١: ٢٧٥.
[٢] الروض ٢: ١٠٣٨.