جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٨ - حكم من كان عمله السفر في بعض فصول السنة
[و الظاهر] أنّه متى تحقّق صدق اسم واحد من المكاري و الملّاح و نحوهما عرفاً صدق عليه أنّه عمله السفر قطعاً.
بل يمكن منع اعتبار التثليث المزبور في تحقّق أصل العمليّة أو المكارية عرفاً.
بل ينبغي القطع بعدم اعتبار الرجوع إلى بلاده في ذلك؛ إذ لو بقي مدّة طويلة يعمل في المكاراة ذهاباً و إياباً إلى غير بلاده صدق عليه الوصفان المزبوران قطعاً.
بل قد يقال بعدم اعتبار الرجوع في ذلك أيضاً كما لو كارى إلى مقصد بعيد (١).
[بل تحقّق وصف المكاري و نحوه بأوّل سفرة إذا اتّبع الدوابّ و سعى معها سعي المكارين لا يخلو من وجه].
و أوجه منه إيكاله إلى العرف (٢).
و لا فرق بين أن يتحقّق في العرف صدق كون السفر عمله أو كونه مكارياً و نحوه (٣).
[و قال المصنّف]: (و ضابطه: أن لا يقيم في بلده [١] عشرة أيّام، فلو قام [٢] أحدهم عشرة ثمّ أنشأ سفراً قصّر) (٤).
[لكن لا يخرج عرفاً المكاري و غيره ممّن علمه السفر عن صدق هذا العنوان باقامة المدّة المزبورة قطعاً].
(١) بل استظهر المقدّس البغدادي تحقّق وصف المكاري و نحوه بأوّل سفرة إذا اتبع الدوابّ و سعى معها سعي المكارين، و هو لا يخلو من وجه.
(٢) كما حكاه عن ذلك المتأخّر من بعض أصحابنا.
(٣) بناءً على ما سمعته من التلازم بين المفهومين بالنسبة إلى الثاني، و مفهوم الأوّل أعمّ من الثاني؛ إذ قد يتحقّق فيمن لم يندرج في شيء من هذه المفاهيم، كما هو واضح.
و لعلّ الشهيد أراد ذلك [٣]، لا أنّ مقصوده المقابلة كي يتوجّه عليه ما عرفت، كما يومئ إليه اتّحاد عبارته مع عبارة المتأخّر من أصحابنا الذي نقله الفاضل المزبور في ذلك.
و من المعلوم إرادته ما ذكرنا، و الأمر سهل بعد وضوح المطلوب.
و من ذلك كلّه يظهر لك ما في قول المصنّف [و ضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام، فلو قام أحدهم عشرة ثمّ أنشأ سفراً قصّر].
(٤) ضرورة عدم كون ذلك ضابطاً لكثير السفر؛ إذ لا يخرج عرفاً المكاري و غيره ممّن عمله السفر عن صدق هذا العنوان بإقامة المدّة المزبورة قطعاً.
اللهمّ إلّا أن يريد الإشارة بذلك إلى الاكتفاء في تحقّق الكثرة بالسفرتين اللتين لم يتخلّل بينهما إقامة العشرة، كما فهمه
[١] في نسخة من الشرائع: «ببلد».
[٢] في الشرائع: «أقام».
[٣] الذكرى ٤: ٣١٦.