جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٥ - صلاة الحملداريّة إذا استوعب عملهم عامّة الحول
و كذا [الظاهر] (١) عدم وجوب التمام على مثل الذين يحملون الحجيج من العراق أو الشام المسمّين بالحملداريّة في عرفنا و إن اتخذوا ذلك حرفة و معاشاً (٢).
[صلاة الحملداريّة إذا استوعب عملهم عامّة الحول]:
نعم [المختار] (٣) في الذين يحتملون الأعاجم من بلادهم و يرجعون بهم إليها حتى يذهب في كلّ حجّة عامّة الحول إلّا قليلًا أنّه يجب عليهم التمام إذا لم يقيموا عند أهلهم عشرة أيام (٤). و كذا [الظاهر] (٥) أيضاً اعتبار كون السفر عملًا لهم في الإتمام، فمن كان التردّد فيها دون المسافة عملًا له ترخّص لو أنشأ سفراً (٦).
[فيتمّ من كان عمله السفر، من غير فرق بين المكاري و الجمّال و الكريّ و صاحب السفينة، ملّاحاً كان أو غيره.
(١) [كما أنّ] قضيّة التعليل بالعمل و الاختلاف المزبورين [ذلك].
(٢) لعدم صيرورته عملًا بالنسبة إليهم، و عدم دخولهم- بسببه- تحت شيء ممّا سمعته في النصوص من المكاري و الجمّال و نحوهما، بل أقصاه اتّخاذهم ذلك عملًا في أشهر الحجّ و ما يكنفها من الشهور. على أنّهم ممّا يقيمون في بلادهم كلّما رجعوا أشهراً، فلا مخرج لهم حينئذٍ عن إطلاق ما دلّ على إيجاب قصد المسافة القصر. بل قد يشهد له أيضاً خصوص خبر ابن جزك قال:
كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام): أنّ لي جمالًا ولي قوّاماً عليها و لست أخرج فيها إلّا في طريق مكّة لرغبتي في الحجّ أو في الندرة إلى بعض المواضع فما يجب عليَّ إذا أنا خرجت معهم أن أعمل؟ أ يجب عليَّ التقصير في الصلاة و الصيام في السفر أو التمام؟ فوقّع (عليه السلام):
«إذا كنت لا تلزمها و لا تخرج معها في كلّ سفر إلّا إلى مكّة فعليك تقصير و فطور» [١].
(٣) [كما] قيل [في ذلك].
(٤) و لعلّه؛ لصدق العمليّة فيه، و ظهور اندراجه في نصوص المقام كما هو واضح.
(٥) [كما هو] قضيتهما [التعليل بالعمل و الاندراج في النصوص].
(٦) لإطلاق الأدلّة أيضاً. و لعلّه على هذا يحمل خبر إسحاق بن عمّار: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الذين يكرون الدوابّ يختلفون كلّ الأيّام، أ عليهم التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: «نعم» [٢]، كخبره الآخر [٣] بتفاوت يسير، و ربّما يومئ إليه قوله: «إذا كانوا في سفر»؛ ضرورة إشعاره بأنّ ذلك الاختلاف منهم ليس في سفر. أو يحملان على ما ذكرناه أوّلًا من إنشاء المكاري مثلًا سفراً لا يدخل في عمله و صنعته عرفاً. أو غير ذلك ممّا لا ينافي ما تطابقت عليه الفتاوى و باقي النصوص من إتمام من كان عمله السفر، من غير فرق بين المكاري و الجمّال و الكري و صاحب السفينة كما في خبر عليّ بن جعفر المتقدّم [٤]- ملّاحاً كان أو غيره كما نصّ عليه في المسالك [٥]، بل لعلّ المراد بالملّاح في النصوص السابقة ما يشمل كلّ عامل بالسفينة، لا المشتغل بجرّها خاصّة كما في عرفنا؛ إذ كثير من السفن لا تحتاج إلى جرّ كالمراكب البحريّة و غيرها، مع أنّه لا كلام في أنّ عمّالها يتمّون- و بين غيرهم ممّن يكون عملهم السفر، كالتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق بحيث صار ذلك عملًا له و حرفةً يستعملها في تمام سنته، و لعلّه الذي يسمى في عرفنا بالساساني.
[١] الوسائل ٨: ٤٨٩، ب ١٢ من صلاة المسافر، ح ٤، و فيه: «إفطار» بدل «فطور».
[٢] الوسائل ٨: ٤٨٨، ب ١٢ من صلاة المسافر، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ٣.
[٤] تقدّم في ص ٥١٢.
[٥] المسالك ١: ٣٤٤.