جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١١ - الشرط الخامس اشتراط عدم كثرة السفر من الحضر في قصر الصلاة
[المراد من تبعيّة الجائر]:
و المراد بتبعيّة الجائر (١) تبعيّته في جوره اختياراً.
أمّا من تبعه لغرض تعلّق له به من دفع مظلمة و نحوها، أو كان في اتّباعه فلا يتمّ في سفره قطعاً (٢).
نعم لو كان معدّاً نفسه لطاعته و امتثال أوامره في جور أو غيره كالجندي لم يبعد عدم ترخّصه في سفره المعدّ نفسه فيه لذلك حتى لو كان قصد الجائر في ذلك السفر طاعة من زيارة أو حجّ أو نحوهما، فيترخّص حينئذٍ هو دون جنده (٣).
بل قد يقال بحرمة سفر التابع لو أرسله الجائر في أمر مباح؛ من حيث إنّ قطعه هذه المسافة بأمر الجائر- و باستعداد امتثال أوامره كائنة ما كانت التي هذا منها- محرم عليه و إن كان هو في حدّ ذاته مباحاً، و اللّٰه أعلم.
[الشرط الخامس] [اشتراط عدم كثرة السفر من الحضر في قصر الصلاة]:
(الشرط الخامس) من شرائط تأثير المسافة القصر: (أن لا يكون) قاطعها (سفره أكثر من حضره، كالبدوي الذي يطلب القطر) و منبت الشجر (و المكاري) بضمّ الميم و تخفيف الياء (و الملّاح و التاجر الذي يطلب الأسواق و البريد) المعدّ نفسه للرسالة و نحوهم، فإنّهم يتمّون في سفرهم (٤).
(١) [كما] في المتن و غيره.
(٢) لعدم معصيته بهذا السفر، فيندرج حينئذٍ في إطلاق تلك الأدلّة.
(٣) لأنّه سفر طاعة بالنسبة إليه بخلافهم؛ ضرورة حرمة تبعيّتهم.
(٤) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في الرياض [١].
إلّا ما يحكى عن ظاهر العماني حيث أطلق وجوب القصر على كلّ مسافر [٢].
و هو- مع عدم صراحته في ذلك- محجوج بالإجماع المحصّل و المنقول مستفيضاً على ما قيل [٣] كالنصوص:
١- ففي الصحيح عن الباقر (عليه السلام): «أربعة قد يجب عليهم التمام في السفر كانوا أو في الحضر: المكاري و الكريّ و الراعي و الاشتقان؛ لأنّه عملهم» [٤].
و الكريّ- كغني- كثير المشي، و الظاهر إرادة الساعي الذي يكري نفسه للمشي منه.
و في المختلف و غيره أنّه بمعنى المكاري [٥]. و يبعّده جمعهما معاً في الصحيح المزبور.
كما أنّه يبعّد أيضاً ما حكاه في السرائر عن أبي بكر الأنباري من أنّه من أسماء الأضداد [٦]، فهو بمعنى المكاري و المكتري؛
[١] الرياض ٤: ٤٢٥.
[٢] نقله في المختلف ٣: ١٠٦.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٥٦٨.
[٤] الوسائل ٨: ٤٨٥، ب ١١ من صلاة المسافر، ح ٢.
[٥] المختلف ٣: ١٠٥.
[٦] السرائر ١: ٣٣٧.