جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٦ - كفاية قصد المسافة النوعيّة
..........
تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا، و إن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتمّوا الصلاة أقاموا أو انصرفوا، فإذا مضوا فليقصّروا» [١].
٣- و خبر المروزي قال: قال الفقيه (عليه السلام): «التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهباً و جائياً، و البريد ستّة أميال، و هو فرسخان، فالتقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلًا- و ذلك أربعة فراسخ- ثمّ بلغ فرسخين و نيّته الرجوع أو فرسخين آخرين قصّر، و إن رجع عمّا نوى عند ما بلغ فرسخين و أراد المقام فعليه التمام، و إن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أعاد الصلاة» [٢].
بعد حمل الفرسخ و الميل فيه على الخراسانيّين- بقرينة الراوي- اللذين هما عبارة عن اثنين من الفراسخ و الأميال عندنا، و حمل المقام فيه على نيّة الإقامة فإنّه لم ينفعه حينئذٍ نيّة الرجوع بعدها.
و ما في ذيله من إعادة الصلاة لا يخرجه عن الحجيّة كخبر أبي ولّاد.
لكن لم يعبأ بذلك [ما ذكرنا في التقصير] كلّه المقدّس البغدادي، فلم يرخّصه في التقصير إن بدا له في الرجوع ليومه- فضلًا عن غيره- بعد ما قطع أربعة.
متمسّكاً بإطلاق الأصحاب عدم التقصير فيه و في المتردّد و منتظر الرفقة، إلّا إذا كان ذلك منهم و قد قطعوا مسافة تامّة ثمانية فراسخ؛ لعدم اعتبار التلفيق من الإياب هنا إذا لم يكن مقصوداً من قبل، بل إنّما تعلّق به القصد عند إرادة الرجوع، بل هو في المتردّد و المنتظر لم يتعلّق به القصد أصلًا، و قصد الإياب و لو بعد أيّام أو سنين و أعوام غير مجدٍ في تحقّق المسافة عند الأصحاب كي يقال:
إنّه كان قبل رجوعه أو تردّده للمسافة سببان: قصد الامتداديّة و التلفيقيّة، فلمّا بطل السبب الأوّل بقي الثاني.
و فيه:
أوّلًا: أنّه غير تامّ بناءً على ما ذهب إليه ابن أبي عقيل [٣] و غيره من الاكتفاء بقصد الإياب و لو بعد السنين ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع، و قد عرفت قوّته سابقاً، بل هذه النصوص ظاهرة فيه أو صريحة كما أشرنا إليه سابقاً.
و ثانياً: أنّه قد سمعت كفاية المسافة النوعيّة في القصر.
و دعوى إنكار [كون] مثل هذا التلفيق [أي من الذهاب و قصد الإياب و لو بعد السنين]- بعد أن لم يكن مقصوداً من أوّل الأمر- مسافة حتى يثمر العدول إليه في بقاء التقصير.
يدفعها: ما سمعته من النصوص السالمة عن المعارض هنا- حتى ما دلّ على عدم الترخّص لغير قاصد المسافة أو المتردّد في الأثناء قبل البلوغ- بعد انسياق غير محلّ البحث منه، كالنصوص الدالّة على حصر المسافة في الثمانية المراد منها قصدها لا القطع.
و لذا مال إليه في الرياض [٤] أو قال به في الفرض مع أنّه ممّن لم يعيّن القصر في التلفيق لغير يوم الذهاب.
لا أقلّ من الشكّ في شمول أدلّة الطرفين له، فيبقى استصحاب تعيّن القصر عليه سالماً عن المعارض.
[١] الوسائل ٨: ٤٦٦، ب ٣ من صلاة المسافر، ح ١٠.
[٢] الوسائل ٨: ٤٥٧، ب ٢ من صلاة المسافر، ح ٤.
[٣] نقله في المختلف ٣: ١٠٢.
[٤] الرياض ٤: ٤١٥.