جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٤ - كفاية قصد المسافة النوعيّة
[و الظاهر] أنّه لا يقصّر الهائم على وجهه لا يدري أين يذهب، و لا طالب الآبق، و كذا (لو قصد ما دون المسافة ثمّ تجدّد له رأي فقصد اخرى مثلها لم يقصّر و إن [١] زاد المجموع على مسافة التقصير ف)- أنّ المدار كما عرفت على القصد لا القطع.
نعم (إن عاد و قد كمل [٢] المسافة فما زاد قصّر) (١).
(و كذا) الحكم (لو طلب دابّة شردت [٣] [له] [٤] أو غريماً أو آبقاً) في الذهاب و الإياب (٢).
[كفاية قصد المسافة النوعيّة]:
نعم يكفي قصد المسافة النوعيّة و لا يعتبر الشخصيّة، فلو سار حينئذٍ قاصداً بلداً مخصوصاً به تتحقّق المسافة فبدا له في الأثناء و أراد المضيّ إلى بلد آخر يبلغ ما بقي من الوصول إليه مع ما سلف منه من السير المسافة قصّر (٣).
بل الظاهر الترخّص و إن انتقل قصده إلى المسافة التلفيقيّة، كما لو قصد مسافة خاصّة ثمّ بدا له في الأثناء و أراد الرجوع إلى محلّه و كان قد بلغ في مسيره بريداً قصّر، و إن لم يكن أراد الرجوع ليومه بناءً على عدم اعتباره في
(١) بلا خلاف أجده:
١- لتحقّق القصد، فيندرج حينئذٍ في إطلاق الأدلّة أو عمومها.
٢- و لخصوص الموثّق السابق و غيرهما. و دعوى انصراف الذهابيّة من النصوص دون الرجوع ممّا لا يصغى إليها. كما أنّه لا يصغى إلى ما سمعته سابقاً من احتمال ضمّ ما بقي من الذهاب ممّا هو أقلّ من المسافة إلى الرجوع إن كان هو وحده بالغ المسافة؛ للأصل، و لإطلاق النصوص و الفتاوى في عدم ترخّصه حتى يرجع.
بل في الرياض بعد- أن نسبه إلى ظاهر الأكثر- حكى الإجماع عليه [٥].
و أدلّة التلفيق واضحة القصور عن تناوله حتى لو كان الرجوع وحده مسافة.
(٢) لاتّحاد الجميع في المدرك.
(٣) كما صرّح به غير واحد؛ لتحقّق القصد الذي بسببه يندرج في إطلاق الأدلّة المعتضد بالأصل السالم عن معارضة ما دلّ من النصّ و الفتوى على التمام إذا لم يقصد المسافة، أو رجع عنها بعد اختصاصه- بحكم التبادر و غيره- في غير محلّ البحث، و هو ما إذا لم يقصد المسافة أصلًا أو قصد الرجوع في أثنائها إلى منزله.
فما في الروض من احتمال عدم الترخّص [٦] اقتصاراً على المتيقّن من المسافة الشخصيّة، ضعيف.
[١] في الشرائع: «و لو».
[٢] في الشرائع: «كملت».
[٣] في الشرائع: «شذّت».
[٤] من الشرائع.
[٥] الرياض ٤: ٤١٢.
[٦] الروض ٢: ١٠٢٧.