جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
وقت فضيلة العتمة، كما عن جماعة من أرباب المضايقة- كان حجّة إلزاميّة عليهم.
ز- و منها: ما رواه ابن طاوس في الرسالة من كتاب الصلاة للحسين بن سعيد ما لفظه: صفوان عن عيص بن القاسم، قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة اخرى؟ فقال: «إن كانت صلاة الاولى فليبدأ بها، و إن كانت صلاة العصر فليصلِّ العشاء ثمّ يصلّي العصر» [١] الذي هو في أعلى درجات الصحّة، الواجب حمله- بقرينة: ١- كون الإمام (عليه السلام) المجيب. ٢- و جلالة الراويين. ٣- و إثبات ابن سعيد له في كتابه- على إرادة اولى الصلاتين من «الاولى» فيه كالظهر بالنسبة إلى العصر و المغرب بالنسبة إلى العشاء، أي الفريضتان المشتركتان في وقت الإجزاء، المختلفتان في وقت الفضيلة و الاختصاص.
و لمّا كان دخول الوقت الذي هو في السؤال شاملًا لدخول وقت فضيلة الاخرى- بل لعلّ السائل كان يتوهّم انتهاء وقت الاولى بدخول وقت فضيلة الثانية- و لدخول وقت صلاة لا تشاركها السابقة في الصحّة فيه، أراد الإمام (عليه السلام) بيان ذلك كلّه، فقال: «إن كانت» المنسيّة «صلاة الاولى» أي الظهر أو المغرب و لم يذكرها حتى دخل وقت الصلاة التي بعدها «فليبدأ بها» أداءً؛ لأنّها تشاركها في الصحّة فيه، «و إن كانت» غير ذلك ك«- صلاة العصر» أو الظهر بالنسبة إلى المغرب أو العشاء أو الصبح «فليصلِّ العشاء» مثلًا التي هي الحاضرة «ثمّ يصلّي العصر» الفائتة، فيكون لفظ العشاء و العصر في الخبر المزبور من باب المثال.
و إن أبيت إلّا حمله على الفرق بين الظهر و العصر- فتقدّم الاولى على الحاضرة التي هي العشاء مثلًا بخلاف الثانية، و يكون بعضه شاهداً للمواسعة و بعضه للمضايقة- أمكن الاحتجاج به بأن يقال: إنّ الواجب- بعد ملاحظة عدم القول بالفصل من الطرفين- حمله على التخيير؛ إذ مآله: ابدأ بالحاضرة ابدأ بالفائتة.
و ربّما ذكر فيه وجوه اخر أيضاً، إلّا أنّ الجميع مشتركة في تقديم الحاضرة على الفائتة، فعلى كلّ حال هو دال على ذلك في الجملة، و العكس إمّا غير معلوم أو يجب الجمع بالتخيير كما عرفت، فتأمّل.
ح- و منها: ما في المحكيّ من فقه الرضا (عليه السلام): «و إن فاتك فريضة فصلّها إذا ذكرت، فإن ذكرتها و أنت في وقت فريضة اخرى فصلّ التي أنت في وقتها، ثمّ تصلّي التي فاتتك» [٢]، نحو ما سمعته من الجعفي [٣] ممّا اجمع عليه و صحّ عنده من قول الأئمّة (عليهم السلام)، بل هو شاهد على صحّته، فلا بأس بالاعتماد عليه هنا و إن لم نقل بحجّيته في غير المقام.
كما أنّه يراد من الأمر فيه [بقوله: «فصلّ»] الاستحباب قطعاً؛ للإجماع بقسميه على عدم الوجوب و إن توهّم من عبارة الصدوقين [٤] المشتملة على الأمر، إلّا أنّه غلط قطعاً، بل تجب إرادتهما منه الاستحباب أيضاً كالنصوص؛ لغلبة تعبيرهما بمتونها، و الأمر سهل.
و قال فيه أيضاً: «فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة، و له مهلة في التنفّل و القضاء و النوم و الشغل إلى أن يبلغ ظلّ قامته
[١] المستدرك ٦: ٤٢٨، ب ١ من قضاء الصلوات، ح ٦.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ١٤٠. المستدرك ٦: ٤٣٣، ب ٢ من قضاء الصلوات، ح ٦.
[٣] تقدّم في ص ٢٩.
[٤] نقله عن علي بن بابويه في المختلف ٣: ٥. المقنع: ١٠٧.