جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٢ - مقدار البريد
..........
فذرعوا ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير ثمّ جزّءوه على اثني عشر ميلًا، فكانت ثلاثة آلاف و خمسمائة ذراع كلّ ميل، فوضعوا الأعلام فلمّا ظهر بنو هاشم غيّروا أمر بني اميّة غيرَة؛ لأنّ الحديث هاشمي، فوضعوا إلى جنب كلّ علم علماً» [١] بناءً على أنّ المراد بالذراع فيه ذراع الملك الكسروي القديمة التي مقدارها سبع قبضات عبارة عن ثمانية و عشرين إصبعاً كما حكاه في المصباح المنير [٢] [٣]؛ إذ عليه حينئذٍ يزيد على المزبور تقريباً من ألفين إصبعاً. أو على أنّ المراد بالذراع ذراع الحديد المسمّاة بالسوداء المقدّرة بسبع و عشرين إصبعاً على ما حكي عن بعض المتأخّرين ممّن ألّف في ضبط المقادير، فإنّه حينئذٍ ينقص عن المقدار المزبور ألف [٤] و خمسمائة إصبع؛ إذ مثل هذه النقيصة و الزيادة ممّا يتسامح فيها. و لعلّ ذلك أولى ممّا عن المهذّب من طرح الخبر المزبور قال: «للميل تقديران مشهوران [٥]، شرعي [٦]: و هو أربعة آلاف ذراع باليد ...، و في بعض الروايات ثلاثة آلاف و خمسمائة، و هي متروكة، و وضعي: و هو قدر مدّ البصر في الأرض المستوية لمستوي البصر» [٧]. و أولى ممّا حكاه في المصابيح عن جماعة من التحديد بذلك [ثلاثة آلاف و خمسمائة] قال: «و صحّحه ابن عبد البرّ، و ذكر غيره أنّه المطابق لتحديد ما بين مكّة و منى و المزدلفة و عرفة، و ما بين مكّة و التنعيم و المدينة و قبا» [٨]؛ ضرورة مخالفة ذلك للمعروف بين العلماء كما عرفت.
و كيف كان فممّا ذكرنا ظهر أنّ الأذرعة أربعة: ١- ذراع القدماء و هي اثنان و ثلاثون إصبعاً عبارة عن ثمان قبضات.
٢- و ذراع المحدّثين و هي ستّ قبضات أربعة و عشرون إصبعاً. ٣- و ذراع بعض الأكاسرة و هي سبع قبضات ثمانية و عشرون إصبعاً. ٤- و الذراع الأسود- الذي حدث في الدولة العبّاسيّة أو هي و الامويّة سبع و عشرون إصبعاً، و منه يظهر وجه مناسبة حمل الخبر المزبور عليه.
لكن في السرائر [٩] عن المسعودي في كتاب مروج الذهب أنّه قال: «الميل أربعة آلاف ذراع بذراع الأسود، و هو الذي وضعه المأمون لذرع الثياب و مساحة البناء و قسمة المنازل، و الذراع أربعة و عشرون إصبعاً» [١٠]. و عليه تكون الأذرعة ثلاثة، إلّا أنّ الظاهر خلافه إن كان المراد بها ما في أيدي الناس الآن من الذراع الحديد؛ إذ هي تزيد على ذلك قطعاً. كما أنّه ينبغي القطع بسهو ما في الفقيه من رواية الخبر المزبور: «ألف و خمسمائة ذراع» [١١] بدل «ثلاثة آلاف و خمسمائة ذراع». لمخالفته لما عليه العلماء من الفقهاء و أهل اللغة، بل و لما يشاهد بالوجدان- كما قيل- بين الجبلين المسمّيين بعير و وعير.
و على كلّ حال ف [- المراد بالإصبع عرضه لا طوله].
[١] الوسائل ٨: ٤٦٠، ب ٢ من صلاة المسافر، ح ١٣، و فيه: «الخرّاز» بدل «الخزّاز».
[٢] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «قال: و ذراع القياس ستّ قبضات، و تسمّى ذراع العامّة، و إنّما سمّي بذلك لأنّه نقص قبضه عن ذراع الملك و هو بعض الأكاسرة»، (منه (رحمه الله)).
[٣] المصباح المنير: ٢٠٨.
[٤] الأولى: «ألفاً».
[٥] في المصدر: «مشهوري».
[٦] ليست في المصدر.
[٧] المهذّب البارع ١: ٤٨٠.
[٨] مصابيح الأحكام: الورقة ٨٢.
[٩] السرائر ١: ٣٢٨.
[١٠] مروج الذهب ١: ٨٨.
[١١] الفقيه ١: ٤٤٩، ح ١٣٠٢. الوسائل ٨: ٤٦١، ب ٢ من صلاة المسافر، ح ١٦.