جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٠ - مقدار البريد
[مقدار البريد]:
و مقدار البريدين (١): (أربعة و عشرون ميلًا) كلّ واحد منهما اثنى عشر ميلًا (٢).
[فتكون هذه المسافة ثمانية فراسخ أو أربعة ذاهباً و أربعة جائياً سواء رجع في يومه أم لا. نعم، تستحب له إعادة الصلاة لو رجع في يومه].
(و) أمّا (الميل): ف (- أربعة آلاف ذراع بذراع اليد) من لدن المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من مستوي الخلقة (الذي طوله أربع و عشرون إصبعاً؛ تعويلًا على المشهور بين) العلماء من (الناس) (٣) (أو مدّ البصر من الأرض) (٤).
(١) من غير خلاف يعرف فيه.
(٢) و كان البريد في الأصل لدابّة الرسول الذي يستعملونه الملوك في حوائجهم، ثمّ نقل إلى الرسول نفسه، ثمّ إلى المسافة المذكورة. و ربّما ظهر من بعضهم أنّ الجميع معانٍ له من غير نقل. و على كلّ حال فالمراد منه هنا المسافة المزبورة؛ لموثّق سماعة و صحيح زرارة و محمّد بن مسلم السابقين. و حسنة الكاهلي سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: «التقصير في الصلاة بريد في بريد أربعة و عشرون ميلًا» [١]، و غير ذلك. فيتّحد حينئذٍ نصوص البريدين مع ما دلّ على تقدير المسافة بأربعة و عشرين ميلًا كموثّق العيص عن الصادق (عليه السلام) قال في التقصير: «حدّه أربعة و عشرون ميلًا» [٢]، و غيره. بل و [يتّحد] مع ما دلّ على تقديرها بثمانية فراسخ.
١- لأنّها بريدان كما هو صريح موثّقة سماعة السابقة [٣].
٢- و لأنّ الفرسخ بإجماع العلماء كافّة- كما في المدارك [٤]- ثلاثة أميال.
٣- مضافاً إلى تقديره بذلك أيضاً لغة، بل قيل: و نصّاً ٥.
فما في خبر المروزي عن الفقيه (عليه السلام) من تقدير البريد بستّة أميال، قال: «و هو فرسخان» [٦] شاذّ أو محمول- بقرينة السائل- على إرادة الفرسخ الخراساني، الذي هو كما قيل عبارة عن فرسخين على الضِّعف ممّا عندنا [٧]، و نحوه الميل فتكون الستّة عبارة عن اثني عشر ميلًا عندنا، كما أنّ الفرسخين عبارة عن أربعة. و عليه تتّضح دلالة الخبر المزبور على ما هو المعروف المشهور من كون المسافة ثمانية أو أربعة ذاهباً و أربعة جائياً. نعم لا دلالة فيه على الرجوع لليوم كغيره من النصوص. و ينبغي حمل الأمر فيه بإعادة الصلاة على الندب جمعاً، فلاحظ و تأمّل.
(٣) بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب [٨]، كما عن غيرها: أنّه لا خلاف فيه بينهم يعرف، و قد نصّ عليه المسعودي في كتاب مروج الذهب [٩] على ما حكاه عنه في السرائر كما ستسمع.
(٤) كما في المصباح و القاموس و الصحاح حاكياً له عن ابن السكّيت [١٠]، و لعلّهما- بناءً على أنّ المراد: ما يتميّز به الفارس من
[١] الوسائل ٨: ٤٥٢، ب ١ من صلاة المسافر، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ٤٥٤- ٤٥٥، ح ١٤.
[٣] تقدّم في ص ٤٥٧.
[٤] ٤، ٥ المدرك ٤: ٤٢٨.
[٦] الوسائل ٨: ٤٥٧، ب ٢ من صلاة المسافر، ح ٤.
[٧] الوسائل ٨: ٤٥٧، ب ٢ من صلاة المسافر، ذيل الحديث ٤.
[٨] المدارك ٤: ٤٣٠.
[٩] مروج الذهب ١: ٨٨.
[١٠] المصباح المنير: ٥٨٨. القاموس المحيط ٤: ٥٣. الصحاح ٥: ١٨٢٣.