جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
ب- و كلام من عرفت من العلماء الذين فيهم من هو في زمن المعصوم و من أدرك الغيبتين و حاز الرئاستين، و قلّة القائلين بالمضايقة؛ إذ هم عشرة أو ثمانية أو سبعة أو ستّة أو غير ذلك، بل كأنّ الإجماع قد استقرّ بعد زمان الحلّي على نفي المضايقة؛ إذ المفصّلون موسّعون إلّا في القليل الذي لم يعلم إرادتهم مضايقة المخالف فيه أيضاً، كما أنّه استقرّ قبل زمن القديمين أو المفيد على ذلك، فتأمّل جيّداً.
و إلى سهولة الملّة و سماحتها و نفي العسر و الحرج فيها، و خصوصاً مثل هذه المضايقة الموجبة لمعرفة الأوقات و ضبط الدقائق و الساعات، و تحريم سائر المضادّات و إن كانت أذكاراً و دعوات إلّا ما تقوم به الحياة و تمسّ إليه الضرورات، المحتاج أيضاً إلى معرفة أقلّ المجزي منه المورثة وساوس في صدور ذوي الديانات، بل لعلّ أقلّ من ذلك منافٍ للطف المراد منه بُعْد العبد عن المعصية و قربه إلى الطاعات، الذي أوجبه على نفسه ربّ السماوات الرءوف الرحيم و العليم الحكيم.
بل هو مؤدٍّ في الحقيقة إلى تضيّع أعظم مصلحة حالّة لأهون مصلحة فائتة، و صيرورة الأداء قضاءً و الحاضر فائتاً، خصوصاً في مثل وقت العشاءين بالنسبة إلى أغلب الناس سيّما مثل النساء و الضعفاء من الرجال، و أنّى وسعة عقولهم لمثل هذه التكاليف، خصوصاً فيما إذا لم يكن الفوات بعمدٍ و تقصير.
إلى غير ذلك ممّا يقصر القلم عن إحصائه الذي ببعضه- مع ملاحظة شدّة كرم الخالق و رأفته و إتقانه و حكمته- يحصل القطع لمن له أدنى نظر بعدم إلزامه بالأقلّ، سيّما مع عدم ندرة هذا الفوات، بل هو الغالب في أكثر الناس سيّما في أوائل البلوغ، فإنّ قصورهم أو تقصيرهم عن معرفة سائر ما يعتبر في العبادة سيّما النساء منهم و الأعوام [١] من أكمل الواضحات.
فمن العجيب إنكار بعض المحدّثين [٢] التأييد بهذا الاعتبار الواضح لذوي الأبصار، حتى أنّه شنّع على مدّعيه بما هو أولى به منه، و تخلّص عن جملة ممّا سمعت بعدم قوله بحرمة الأضداد.
لكن من المعلوم لديك أنّ البحث مع أئمّة هذا القول [أي القائلين بالمضايقة] و أساطينه كالسيّد و الحلّي و غيرهما، و إلّا فهو [بعض المحدّثين] من الأتباع الذين لم نتعب منهم في ردّ اليراع، على أنّه يكفي في حصول تلك المشقّة و العسر اشتراط صحّة الحاضرة بفعل الفائت أو التأخير إلى آخر الوقت، فلاحظ و تأمّل.
و إلى الأخبار الخاصّة الدالّة على نفي تلك المضايقة و لوازمها السابقة- من الترتيب و غيره- من وجوه و إن تفاوتت في الظهور شدّة و ضعفاً:
أ- فمنها مضافاً إلى ما سمعته من الواسطي بل و الجعفي بل و المحكيّ عن أصل الحلبي المعروض على الصادق (عليه السلام): «من نام أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر مقدار ما يصلّيهما جميعاً فليصلّهما، و إن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الفجر ثمّ يصلّي المغرب ثمّ العشاء» [٣]. و قال أيضاً فيه: «خمس صلوات يصلّين على كلّ حال متى أحبّ: صلاة فريضة نسيها يقضيها مع غروب الشمس و طلوعها، و ركعتي الإحرام، و ركعتي الطواف، و الفريضة، و كسوف الشمس عند طلوعها و عند
[١] الأولى: «العوامّ».
[٢] الحدائق ٦: ٣٦٥.
[٣] المستدرك ٦: ٤٢٨، ب ١ من قضاء الصلوات، ح ٥.