جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٨ - جواز التقصير في صلاة الخوف مع التمكّن من الإتمام
[جواز التقصير في صلاة الخوف مع التمكّن من الإتمام]:
ثمّ إنّ [الظاهر] (١) جواز التقصير في صلاة الخوف و إن تمكّن من الإتمام مع قصر الكيفيّة و بدونه (٢).
(١) [كما أنّ] إطلاق النصّ و الفتوى يقتضي [ذلك].
(٢) بل لعلّ ذلك كاد يكون صريحهما، بل هو مقطوع به من التدبّر في الأدلّة، خصوصاً ما تسمعه منها في كيفيّة تأديتها جماعة؛ ضرورة التمكّن من الإتمام، بعد أن حرس جمع من المسلمين العدوّ [١].
لكن في الرياض عن الدروس تقييد جواز القصر بعدم التمكّن من الإتمام نافياً عنه البأس [٢]؛ لانصراف إطلاق الأدلّة إليه، لا أقلّ من الشكّ فيبقى الأصل المقطوع به سليماً.
و هو كما ترى، بل لا صراحة في عبارة الدروس بذلك، قال: «الخوف مقتضٍ لنقص كيفيّة الصلاة مع عدم التمكّن من إتمامها إجماعاً، و كذا نقص العدد على الأقوى، سواء صلّيت جماعة أو فرادى» ٣. و من الجائز- إن لم يكن الظاهر- إرادته التشبيه في أصل اقتضاء الخوف النقصان، لا مع التقييد بالتمكّن، و إلّا كان ضعيفاً جدّاً.
كضعف القول بأنّ المراد من القصر هنا- الموجود في الكتاب و السنّة و الفتاوى- غير القصر المتعارف الذي هو ردّ الأربعة خاصّة إلى الركعتين، بل هو ردّ الاثنين إلى واحدة أيضاً، كما نقل عن ابن الجنيد.
١٤/ ١٦٠/ ٢٦٩
قال فيما حكي عنه: «فإن كانت الحالة الثانية [٤] و هي مصافّة الحرب و المواقفة و التعبئة و التهيّؤ للمناوشة من غير أبدية [٥] صلّى الإمام بالفرقة الاولى ركعة و سجد سجدتين، ثمّ انصرفوا و سلّم القوم بعضهم على بعض في مصافّهم:
١- و قد روي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى كذلك بعسفان».
٢- و روى ذلك أيضاً حذيفة بن اليمان و جابر و ابن عبّاس و غيرهم [٦].
٣- و قال بعض الرواة: و كانت لرسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ركعتين، و لكلّ طائفة ركعة ركعة [٧]» [٨].
و عن ابن بابويه سمعت شيخنا محمّد بن الحسن يقول: رويت أنّه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول اللّٰه عزّ و جلّ: (وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) [٩] إلى آخره، فقال: «هذا تقصير ثانٍ، و هو أن يردّ الرجل الركعتين إلى الركعة» [١٠].
و لعلّه أشار بالرواية إلى صحيح حريز عن الصادق (عليه السلام) في الآية المزبورة قال: «في الركعتين ينقص منهما واحدة» [١١].
[١] العبارة تعطي خلاف المقصود، و مراده واضح.
[٢] ٢، ٣ الرياض ٤: ٣٩٥. الدروس ١: ٢١٤.
[٤] في المصدر: «الثالثة».
[٥] في المصدر: «بداية».
[٦] صحيح مسلم ١: ٥٧٤، ٥٧٥، ح ٣٠٧، ٣٠٨.
[٧] سنن أبي داود ٢: ١٦- ١٧، ح ١٢٤٦.
[٨] نقله في المختلف ٣: ٤٢.
[٩] النساء: ١٠١.
[١٠] الفقيه ١: ٤٤٦، ح ١٣٤٠. الوسائل ٨: ٤٣٣، ب ١ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٢.
[١١] الوسائل ٨: ٤٣٤، ب ١ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٣، و فيه: «عن حريز، عن زرارة».