جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
بل فرض قطع النظر عن أدلّة المضايقة و المواسعة- حتى الإطلاقات- و الرجوع إلى مقتضى الاصول بعد إحراز القدر المتيقّن من القولين، و هو مطلق الوجوب لا الوجوب المطلق، فتأمّل جيّداً فإنّه قد يدقّ.
بل ربّما خفي على بعض المدقّقين من المعاصرين.
و كيف كان فلا ريب في شهادة الأصل للمواسعة:
١- مضافاً إلى إطلاق ما دلّ [١] على صحّة الحاضرة بفعلها في وقتها جامعةً للشرائط؛ إذ ما شكّ في شرطيّته ليس بشرط عندنا.
٢- و إلى إطلاق ما دلّ [٢] على وجوب الحواضر بدخول أوقاتها، بناءً على ما عساه يظهر من بعض عبارات أهل المضايقة من خروج سببية الوقت عن الوجوب لمن عليه فوائت، و انحصاره في وقت الضيق، لا أنّها كالظهر و العصر في الوقت المشترك.
٣- و إلى إطلاق ما دلّ [٣] على وجوب قضاء الحاضرة إذا مضى من الوقت مقدار ما يسع الفعل جامعاً لما يعتبر فيه من الشرائط.
إذ على المضايقة لا يتحقّق ذلك لمن كان عليه فوائت، بل لا بدّ من مضيّ زمان يسع الجميع، أو إدراك وقت الضيق و لم يفعل؛ لأنّ صحّة الحاضرة مشروطة بفعل الفائتة، فلا بدّ من مضيّ زمان يسع الشرط و المشروط في تحقّق القضاء، بناءً على مساواة غير الطهارة من الشرائط لها في اعتبار سعة الوقت بالنسبة إلى التكليف في أوّل الوقت.
فمن كانت عليه فوائت حينئذٍ و ذكرها في الوقت ثمّ عرض له جنون أو حيض أو غيرهما بعد مضيّ زمان يسع الحواضر خاصّة لم يجب عليه القضاء بناءً على التضييق.
٤- و إلى ما دلّ [٤] بعمومه و إطلاقه على صلاحيّة جميع أوقات الحواضر لأدائها بالنسبة إلى سائر المكلّفين.
٥- و إلى ما دلّ [٥] على تأكّد استحباب المبادرة مطلقاً إلى أداء الصلوات في أوائل أوقاتها و في أوقات فضيلتها، حتى أنّه كثيراً ما يطلق فيها الوقت و يراد وقت الفضيلة، و يجعل غيره كخارج الوقت.
بل ربّما سمّي المصلّي فيه مضيّعاً و متهاوناً و متكاسلًا و قاضياً.
لكن هذا يتمّ بناءً على القول باستحباب تقديم الحاضرة على الفائتة، بل و على العكس إن كان منشؤه الاحتياط و الخروج عن شبهة الخلاف.
ضرورة عدم منافاته الاستحباب الذاتي المفهوم من ذلك، بل و إن كان غيره من حمل أخبار المضايقة على إرادة تأكّد استحباب التعجيل في الفائتة.
[١] انظر الوسائل ٤: ٢٨٧، ب ٦٢ من المواقيت.
[٢] انظر الوسائل ٤: ١٠٧، ١٢٥، ١٥٦، ب ١، ٤، ١٠ من المواقيت.
[٣] انظر الوسائل ٢: ٣٥٩، ب ٤٨ من الحيض.
[٤] انظر الوسائل ٤: ١٠٧، ١٢٥، ١٥٦، ب ١، ٤، ١٠ من المواقيت.
[٥] انظر الوسائل ٤: ١١٨، ب ٣ من المواقيت.