جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - المسألة الثامنة استحباب الجماعة حتى إذا فات بعض الركعات
و [الظاهر] (١) أنّه إن لم يتيسّر له التسبيحات مثلًا في الركعات الأخيرة أو الأذكار في الركوع و السجود تركها و تابع.
و كذا تبيّن الكلام أيضاً في التجافي و أنّ وجوبه لا يخلو من قوّة، من غير فرق فيه بين تشهّد الإمام أو تسليمه (٢).
و يستحبّ له التشهّد حينئذٍ تبعاً للإمام (٣).
(١) [إذ] منه [ممّا تقدم] يعلم [ذلك].
(٢) لعموم الصحيح السابق.
(٣) وفاقاً للمنتهى و الذكرى- و إن عبّر فيها بالجواز [١]- و البيان و الرياض [٢] و غيرها، بل لعلّه ظاهر المنتهى أيضاً؛ للمعتبرين:
ففي أحدهما: سئل عن رجل فاتته صلاة ركعة من المغرب مع الإمام فأدرك الثنتين هي الاولى له و الثانية للقوم يتشهّد فيها؟
قال: «نعم، قلت: و الثانية أيضاً؟ قال: نعم، قلت: كلّهن؟ قال: نعم، و إنّما هي بركة» [٣].
و في الآخر: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): جعلت فداك يسبقني الإمام فتكون لي واحدة و له ثنتان فأتشهّد كلّما قعدت؟ قال:
«نعم، فإنّما التشهّد بركة» [٤]. خلافاً للغنية و عن النهاية و أبي الصلاح [٥] و ابن حمزة [٦]. و لعلّه ظاهر التحرير أيضاً حيث قال: «قعد و سبّح من غير تشهّد» [٧]. بل و المحكيّ عن المبسوط أيضاً حيث قال: «لا يعتدّ به و يحمد اللّٰه و يسبّحه» [٨] و إن كان المحكيّ عن نهايته أصرح في المنع، فإنّه و إن أثبت التسبيح بدله أيضاً لكنّه قال:
«لا يتشهّد» [٩] بخلافه في المبسوط. و لم نعرف لهم شاهداً على ذلك و إن كان هو أحوط؛ إذ لم نعرف قائلًا بالوجوب؛ للأصل و إشعار التعليل بالبركة و غير ذلك. إلّا أنّ الأحوط منه الإتيان بالتشهّد بقصد القربة المطلقة، لا بقصد الأمر الموظّف تخلّصاً من احتمال الوجوب، و إن لم نعرف قائلًا صريحاً به. و لا ينافيه اشتماله على الإقرار بعبوديّة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و رسالته- بتقريب أنّهما ليسا من الذكر أو الدعاء- بعد قوله (عليه السلام): «إنّه بركة». بل يمكن منع إنكار ذكريّته أيضاً؛ لرجوعه إلى الثناء على واجب الوجود أيضاً.
و كيف كان ففي الذخيرة و عن الأردبيلي: أنّه قد تجتمع حينئذٍ «خمس تشهّدات في الرباعيّة، و أربعة في الثلاثيّة، و ثلاثة في الثنائيّة» [١٠]. و في الحدائق: «الظاهر أنّه سهو من القلم أو القائل، بل أربعة في الرباعيّة، و ثلاثة في الثلاثيّة و اثنان في الثنائيّة» [١١]، و هو كذلك
[١] المنتهى ٦: ٢٩٩. الذكرى ٤: ٤٧٠.
[٢] البيان: ٢٤٠. الرياض ٤: ٢٦٩.
[٣] الوسائل ٨: ٤١٦، ب ٦٦ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ح ٢.
[٥] الغنية: ٨٩. النهاية: ١١٥. الكافي: ١٤٥.
[٦] نقله في الذكرى ٤: ٤٧٠.
[٧] التحرير ١: ٣١٧.
[٨] المبسوط ١: ١٥٩.
[٩] النهاية: ١١٥.
[١٠] الذخيرة: ٤٠١. مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٢٩.
[١١] الحدائق ١١: ٢٥٠.