جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٩ - المسألة الثامنة استحباب الجماعة حتى إذا فات بعض الركعات
[و الظاهر أنّ الإمام إذا جلس للتشهّد فللمسبوق أن يتجافى بل يقوى وجوبه].
و لعلّه كذلك لهذا الصحيح [١] المعتضد:
١- بالاحتياط.
٢- و بالصحيح الآخر عن الصادق (عليه السلام) في حديث: «من أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه تجافى و أقعى إقعاءً و لم يجلس متمكّناً» [٢].
٣- و بالمروي عن معاني الأخبار عنه (عليه السلام) أيضاً: «إذا جلس الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه تتجافى» [٣] السالم عن معارض معتدّ به؛ إذ الأصل غير صالح لذلك، كخلوّ النصوص غير ما عرفت، بل و التعبير بالقعود في بعضها ممّا هو لا يقاوم ذلك سنداً و لا عدداً، بل و لا دلالة؛ إذ هو مطلق يجب حمله عليه، بل لعلّه متعيّن؛ ضرورة أنّه أولى من إخراج الأمر بالقعود فيه عن حقيقته و إرادة الإباحة منه؛ إذ لم يقل أحد بوجوبه أو ندبه. و لا شيوع في الأمر بالندب بحيث استغنى عن القرينة أو زاحم الحقيقة كما هو محقّق في محلّه، على أنّه ينبغي القطع بعدم إرادة الندب منه هنا؛ إذ الفرض- كما اعترف به الخصم- أنّه ارتكب ذلك جمعاً بين هذه الأوامر و بين ما دلّ على سقوط القراءة، و قد عرفت هناك إرادة حرمة القراءة منها في أكثر الأحوال التي لا تجامعها الندب، و إرادة التخصيص ليس بأولى من إبقاء الأمر على حقيقته و ارتكابه، بل هو أولى قطعاً؛ لما فيه من المجاز الواحد بخلافه. و قد تعارف التعبير عن الإخفات بالقراءة في النفس في الأخبار، منها أخبار الصلاة خلف من لا يقتدى به [٤]. على أنّه مشترك الإلزام على تقديري الوجوب و الندب؛ إذ الفرض ندبيّة القراءة الملفوظة عندهم. و حذف التحميد- مع أنّ المقام ليس مساقاً لبيانه- غير قادح في المطلوب. كحذف السورة على رواية الفقيه [٥] بعد دلالة غيره من الأخبار عليها، بل المحكي عن الفقيه فيما حضرني من الوسائل [٦] إثبات السورة فيه. و استمرار السيرة- بعد التسليم- على عدم السؤال مع جهل الحال إن لم نقل: إنّه للاعتماد على أصالة عدم دخول الإمام في الثالثة مثلًا- لمعارضته بأصالة عدم سقوط القراءة- لا دلالة فيه على نفي الوجوب إذا علم كون الإمام في الثالثة أو الرابعة الذي هو محلّ البحث و مورد الأخبار كخلوّ النصوص عن التعرّض لذلك، مع أنّها غير مساقة لبيان مثله. بل لا أجد بُعداً في التزامه و إن خلت النصوص عن التعرّض له؛ إذ لعلّه اتّكالًا على باب المقدّمة المعلوم وجوبها بالعقل ككثير من الامور المتروك بيانها فيها لها. و أمّا استمرار السيرة على الدخول [في الجماعة] من دون اختبار حاله في التمكّن و عدمه [للقراءة] ففيه:
١- بعد التسليم أنّه لعلّه لاستصحاب بقاء الإمام على الحال الذي أدركه إلى حين الفراغ.
٢- أو لأنّه له ذلك و إن لم يعلم، بل و إن علم العدم لجعل الشارع له حينئذٍ تكليفاً آخر من ترك القراءة و اللحوق، أو إتمامها ثمّ اللحوق، بناءً على عدم اشتراط صحّة الجماعة بإدراك الركوع إذا أدرك الإمام و هو قائم، خصوصاً إذا كان التخلّف لعذر و نحوه.
و ليست النصوص خالية عن التعرّض لذلك بالكليّة، بل في بعضها الإيماء إلى ترجيح مراعاة المتابعة على إتمام الفاتحة، و إن كانت هي بالنسبة إلى ترك السورة أصرح:
[١] تقدّم في ص ٣٣٧.
[٢] الوسائل ٨: ٤١٨، ب ٦٧ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٣] معاني الأخبار: ٣٠٠، ٣٠١، ح ١. الوسائل ٦: ٣٤٩، ب ٦ من السجود، ح ٦، و فيه: «أجلسك».
[٤] انظر الوسائل ٨: ٣٦٣، ب ٣٣ من صلاة الجماعة.
[٥] الفقيه ١: ٣٩٣، ح ١١٦٣.
[٦] الوسائل ٨: ٣٨٨، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ذيل الحديث ٤.