جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥١ - لا قراءة خلف الإمام
و لعلّه أولى منه بذلك ما إذا لم يتمكّن من شيء من القراءة كما لو أدركهم في الركوع (١).
فالأولى عدم الاعتداد بها و لا بالصلاة التي يضطرّ فيها إلى القيام قبل التشهّد، و لا يجزيه فعله قائماً (٢).
نعم لا يجب الجهر في القراءة الجهريّة إذا لم يتمكّن منه قطعاً (٣).
و لو فرغ المأموم من القراءة قبل الإمام استحبّ له إبقاء آية من السورة، ثمّ يذكر اللّٰه و يسبّحه و يكبّر و يهلّل حتى
(١) لكن عن ظاهر الهداية و المقنع و البيان و نصّ التهذيب الانعقاد [١] بمجرّد تكبيره و دخوله معهم؛ و لعلّه لخبر إسحاق بن عمار: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إني أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع و قد ركع القوم فلا يمكنني أن اؤذّن و اقيم و اكبّر، فقال لي: «فإذا كان ذلك فادخل معهم في الركعة و اعتدد بها، فإنّها من أفضل ركعاتك» قال إسحاق: ففعلت ثمّ انصرفت، فإذا خمسة أو ستّة قد قاموا إليّ من المخزوميّين و الامويّين فقالوا: جزاك اللّٰه عن نفسك خيراً، فقد و اللّٰه رأيناك خلاف ما ظننّا بك و ما قيل فيك، فقلت: و أيّ شيء ذاك؟ قالوا: اتّبعناك حين قمت إلى الصلاة و نحن نرى أنّك لا تقتدي بالصلاة معنا فقد وجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا، قال: فعلمت أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) لم يأمرني إلّا و هو يخاف عليَّ هذا و شبهه [٢].
لكن فيه: بعد إرادة التكبير المستحبّ من التكبير فيه و بعد الغضّ عن سنده أنّه لعلّه لمصلحة لخصوص السائل كما وقع نظيره في غير المقام.
(٢) ١- للأصل.
٢- و إطلاق ما دلّ [٣] على اعتبار الجلوس فيه السالمين عن المعارض.
خلافاً للموجز و عن الجعفرية [٤] و شرحها [٥] من الاجتزاء به، بل قيل: إنّه به صرّح علي بن بابويه فيما نقل من عبارته [٦]، بل في الأوّل إلحاق التسليم به أيضاً. و لم نعرف له مستنداً في الملحق و الملحق به.
(٣) كما في المدارك [٧]، و لا نعرف فيه خلافاً كما في المنتهى [٨]، و لصحيح ابن يقطين السابق [٩]، و مرسل ابن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام): «يجزيك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس» [١٠].
لكن من المعلوم إرادته المبالغة في الإخفات كما عن السرائر الاعتراف به [١١]؛ ضرورة عدم صدق اسم القراءة إن اريد الحقيقة؛ و ليس هو إلّا مجرّد تصوّر لا قراءة كما هو واضح.
و لا ينافي ذلك ما حكي عن بعض العامّة من وجوب قراءة المأموم [١٢] فلا يجب الإخفات حينئذٍ لعدم التقيّة؛ لأنّه من المحتمل أنّ المشهور بينهم- عملًا أو فتوى أيضاً- عدم القراءة بحيث لا يكفي في رفعها ذهاب بعضهم إلى القراءة، فتأمّل.
[١] الهداية: ١٤٧. المقنع: ١١٤. البيان: ٢٤٦. التهذيب ٣: ٣٨، ح ١٣٣.
[٢] الوسائل ٨: ٣٦٨، ب ٣٤ من صلاة الجماعة، ح ٤ و فيه: أو ستة من جيراني، و فيه أيضاً: اتبعناك.
[٣] انظر الوسائل ٦: ٣٩١، ٤٠٥، ب ١، ٩، من التشهّد.
[٤] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٤. الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٢٨.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٥٥.
[٦] نقله في الفقيه ٣: ٣٨١، ح ١١١٧.
[٧] المدارك ٤: ٣٢٥.
[٨] المنتهى ٦: ٢٦٥.
[٩] تقدّم في ص ١٤٦.
[١٠] الوسائل ٨: ٣٦٤، ب ٣٣ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[١١] السرائر ١: ٢٨٤.
[١٢] المجموع ٣: ٣٦٥.