جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - تباعد المأموم عن الإمام كثيراً
و ربّما يلحق به ما لا يحكم فيه بالقرب و البعد (١).
(١) عملًا بإطلاقات الجماعة.
و ليس ذا من إثبات الحكم الشرعي بالعرف و العادة، بل و لا من إثبات بيان ماهيّة العبادة التوقيفيّة بهما، بل هو من إثبات مصداق التباعد و عدمه فيها الثابت حكمه من الإجماعات السابقة و غيرها، على أنّه لا بأس بالتزام اعتبارهما هنا إذا صارا سبباً لكشف المعهود من جماعة النبيّ و الأئمّة عليهم الصلاة و السلام، فيقتصر على الثابت منه، و هو الذي لا تباعد فيه.
و ما يقال: إنّ ذلك [قيام الأدلّة على جواز القرب العرفي] كلّه جيّد لو أنّ الأدلّة خلت عن التعرّض لبيان التحديد، و ليس؛ إذ:
١- في صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) المتقدّم سابقاً: «إن صلّى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام، و أيّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة إمام و بينهم و بين الصفّ الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة» [١]. إلى أن قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): «ينبغي أن يكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها إلى بعض، لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد، قال: و قال: أيّما امرأة صلّت خلف إمام و بينها و بينه ما لا يتخطّى فليس لها تلك بصلاة، قال:
قلت: فإن جاء إنسان يريد أن يصلّي كيف يصنع و هي إلى جانب الرجل؟ قال: يدخل بينها و بين الرجل و تنحدر هي شيئاً» [٢].
و احتمال إرادة الحائل من «ما لا يتخطّى» فيه، يدفعه: ذكر الحائل فيه بعد ذلك مستقلّاً، على أنّ لفظ القدر و ذيل الصحيح شاهدا إرادة المسافة.
٣- و في صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): «أقلّ ما يكون بينك و بين القبلة مربض عنز، و أكثر ما يكون مربض فرس» [٣]؛ إذ المراد بالقبلة- كما عن المجلسي [٤] و مولانا مراد [٥] في شرحيهما على الفقيه- الصفّ الذي قبلك أو الإمام.
مع تأيّدهما بأنّ الجماعة توقيفيّة، و الثابت منها ذلك لا أزيد، فالأصل عدم البراءة و عدم سقوط القراءة و غيرها من أحكام الجماعة في غير المتيقّن، و ليسا من الشواذّ، بل عمل بهما ابن زهرة في الغنية مدّعياً الإجماع عليه [٦]، و الإشارة [٧] و المدارك [٨] و المفاتيح [٩] و الحدائق [١٠] و غيرها، بل حكي عن السيّد [١١] و ظاهر الكليني و الصدوق [١٢] أيضاً.
[١] الوسائل ٨: ٤١٠، ب ٦٢ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ١، ٢.
[٣] الوسائل ٨: ٤١٠، ب ٦٢ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٤] روضة المتّقين ٢: ٥١٨.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٢٣.
[٦] الغنية: ٨٨- ٨٩.
[٧] الإشارة: ٩٦.
[٨] المدارك ٤: ٣٢٢.
[٩] المفاتيح ١: ١٦٠.
[١٠] الحدائق ١١: ١٠٧.
[١١] نقله في المعتبر ٢: ٤١٦.
[١٢] الكافي ٣: ٣٨٥، ح ٤. الفقيه ١: ٣٨٧، ح ١١٤٥.