جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٠ - تباعد المأموم عن الإمام كثيراً
..........
للأصل بل الاصول بعد توقيفيّة الجماعة و قصور إطلاقاتها عن تناول مثل ذلك لعدم معهوديّته بل معهوديّة خلافه.
خلافاً للمحكيّ عن المبسوط من التحديد بثلاثمائة ذراع، و عن الخلاف بما يمنع من مشاهدته و الاقتداء بأفعاله، حتى لو أرادا تحديد الكثرة العاديّة بذلك؛ ضرورة تحقّقها بالأقلّ منه قطعاً.
على أنّا لم نتحقّق هذه [١] عنهما؛ إذ:
١- الموجود في أوّلهما: «و حدّ البعد ما جرت العادة في تسميته بعداً، و حدّ ذلك قوم بثلاثمائة ذراع، قالوا: إن وقف و بينه و بين الإمام ثلاثمائة ذراع ثمّ وقف آخر بينه و بين هذا المأموم ثلاثمائة ذراع ثمّ على هذا الحساب و التقدير بالغاً ما بلغوا صحّت صلاتهم، قالوا: و كذلك إذا اتّصلت الصفوف في المسجد ثمّ اتّصلت بالأسواق و الدروب بعد أن يشاهد بعضهم بعضاً و يرى الأوّلون الإمام صحت صلاة الكلّ، و هذا قريب على مذهبنا أيضاً» [٢].
و مراده بالقوم بعض الجمهور [٣] قطعاً، و إلّا فلا قول لأحد من علمائنا بذلك كما اعترف به الفاضل [٤]، و لعلّ مراده ب«- هذا» إشارة إلى الفرض الأخير خاصّة لا إلى ما يشمل التقدير بثلاثمائة كما احتمله في الذكرى [٥]، و يؤيّده أنّه الأنسب بقوله أوّلًا: «و حدّ البعد»، على أنّه يمكن إرادته بما نسبه إلى قوم تحديد البعد في العادة، لا تحديده من دون نظر إليها، فيكون حينئذٍ نزاعاً في موضع علمنا من العادة خلافه.
٢- و الموجود في موضع من ثانيهما: «الثاني [٦]: من صلّى خارج المسجد و ليس بينه و بين الإمام حائل و هو قريب من الإمام و الصفوف متّصلة [٧] به صحّت صلاته، و إن كان على بُعد لم تصحّ صلاته و إن علم بصلاة الإمام، و به قال جميع الفقهاء إلّا عطاء، فإنّه قال: إذا كان عالماً بصلاته صحّت صلاته و إن كان على بُعد من المسجد، دليلنا: أنّ ما اعتبرناه مجمع عليه، و ما ادّعاه ليس عليه دليل ... إلى آخره» [٨].
و هو كما ترى صريح في خلاف ما نُسب إليه. نعم قال بعد أن ذكر أنّ الماء ليس بحائل: «مسألة: إذا قلنا: الماء ليس بحائل فلا حدّ في ذلك إذا انتهى إليه يمنع من الائتمام به، إلّا ما يمنع من مشاهدته و الاقتداء بأفعاله، و قال الشافعي: يجوز ذلك إلى ثلاثمائة ذراع، فإن زاد على ذلك لا يجوز، دليلنا: أنّ تحدّد ذلك يحتاج إلى شرع، و ليس فيه ما يدلّ عليه» [٩].
و لعلّه لذا نُسب إليه ما عرفت.
لكن قد يقال- بمعونة ما سمعته منه سابقاً- بتخصيص ذلك منه في الماء أو إرادة علوّ الماء لا البعد المنافي [١٠] أو غير ذلك، و إلّا كان محجوجاً بما عرفت من غير فرق بين الماء و غيره.
[١] في بعض النسخ: «الحكاية».
[٢] المبسوط ١: ١٥٦.
[٣] المجموع ٤: ٣٠٤، ٣٠٨.
[٤] المختلف ٣: ٨٤.
[٥] الذكرى ٤: ٤٣٠.
[٦] في المصدر: «مسألة».
[٧] في المصدر: «أو الصفوف المتّصلة».
[٨] الخلاف ١: ٥٥٦- ٥٥٧.
[٩] الخلاف ١: ٥٥٩.
[١٠] في بعض النسخ: «المسافي».