شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٥٧ - مفتاح
يقولوا: «لا إله إلّا اللّه» لأنّها تحط الذنوب [١] ثمّ اختلف في تبديلهم، فقيل: قالوا بالسريانية: «حنطا سمقاثا» و معناه حنطة حمراء فيها شعيرة و كان قصدهم الاستهزاء، و قيل: قالوا حنطة تجاهلا و استهزاء.
أقول: أمّا وجه التقديم و التأخير، فللإشعار بأنّ هذين الأمرين متصاحبان، بل متلازمان، و ذلك بأن يكون المأمور به هو الدخول المتلبّس بهذا القول فلا يكفي أحدهما بدون الآخر، و لعلّه لذلك اشتهرت الأبواب المذكورة أي باب بيت المقدس، و باب القبّة، و باب القرية، و باب حطّة، لكونها مكان ذلك القول، فيكون التقديم و التأخير إشارة الى الرخصة في الإتيان بهذا القول قبل الدخول أو بعده، لكن من دون تراخ و فاصلة. و بالجملة، فعلى ورود الآية بهذه اللفظة فقوله- عليه السّلام-: «أنا باب حطّة» معناه: أنا الذي عنده يطلب مغفرة الذنوب، و لولايته يستر اللّه العيوب، و بالدخول في زمرتي دخول الجنة، و الفوز بالدرجات العالية.
هذا على قول أهل العلم.
و أمّا على قول عكرمة، فمعناه: أنا باب التوحيد، فمن آمن بولايتي فهو من أهل التوحيد: إمّا لأنّ الولاية المطلقة التي استأثره اللّه بها هي طريقة الموحّدين من لدن آدم- عليه السّلام- الى يوم القيامة، أو لأنّه لا علم إلّا في مدينة العلم و هو- عليه السّلام- باب تلك المدينة. و الى هذا يشير قوله- عليه السّلام- في آخر الخبر:
«من عرفني و عرف حقّي فقد عرف ربّه» و استدلّ- عليه السّلام- على ذلك بقوله:
«لأنّي وصيّ نبيّه في أرضه و حجّته على خلقه» صورة الاستدلال من وجه انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- مدينة العلم، فلا علم نزل من السماء من لدن آدم الى بعثته إلّا و هو في تلك المدينة، و أصل العلوم و رأسها بل في الحقيقة كلّها علم التوحيد و معرفة الربوبيّة و الالوهيّة، و لا علم خارج عن تلك الثلاثة لأنّه ليس في الوجود إلّا اللّه و صفاته و أسمائه و أفعاله، و كل ذلك في هذه المدينة، و أخذ شيء منها
[١] . نفس المصدر.