شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٥٦ - مفتاح
الْأَرْضِ [١] و العلم عند اللّه. و يؤيّد ما نذكره من الخبر من أنّ الآباء لم يدخلوها و دخلها أبناء الأبناء. و «القوم الجبارون» بقايا من قوم عاد فيهم عوج بن عنق [٢]، و في الخبر: لم يدخلوها حتّى حرمها اللّه عليهم و على أبنائهم، و انّما دخلها أبناء الأبناء، و في آخر: كتبها لهم ثمّ محاها، ثمّ كتبها لأبنائهم: «و اللّه يمحوا ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب» [٣].
و الحاصل انّ المراد بباب حطّة في هذه الامّة هو انّه أمير المؤمنين لوجوب المضاهاة المذكورة و ركوب السنن السالفة، فالمعنى: أنا باب حطّة في هذه الامّة، فكما انّ غير الداخلين في باب حطّة في الزمان السابق صاروا فاسقين، كذلك المنكرين لخلافة مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- صاروا فاسقين ظالمين حذو النعل بالنعل. و يؤيّد هذا الوجه ما روي عن الباقر- عليه السّلام- انّه قال: «نحن باب حطتكم» [٤] فتبصّر! و على هذين الوجهين يكون باب حطّة من أبواب بيت المقدس و هو الباب الثامن أو الباب المضروبة عليه القبّة التي يصلّي إليها موسى أو الباب التي للقرية التي أمروا بالدخول فيها [٥].
الثالث، انّ الذي ورد في الآية هكذا: وَ قُولُوا حِطَّةٌ و ذلك في موضعين من القرآن:
أحدهما بعد قوله: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً.
و ثانيهما قبله. ثمّ أكثر أهل العلم قالوا معناه: حطّ عنّا ذنوبنا، و هو أمر بالاستغفار. و عن ابن عباس: أمروا أن يقولوا هذا الأمر حقّ، و عن عكرمة: أن
[١] . المائدة: ٢٦.
[٢] . مجمع البيان، ج ١، ص ٢٤٧.
[٣] . اقتباس من سورة الرعد: ٣٩.
[٤] . مجمع البيان، ج ١، ص ٢٤٧.
[٥] . نفس المصدر.