شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٥٨ - مفتاح
لا يمكن إلّا بالوصول الى الباب، إذ ليس تلك المدينة ممّا يمكن الوصول إليها من غير الباب لأنّ اصول أركانها ثابتة في الأرض و فروعها أعني رءوس جدرانها ذاهبة الى السماء.
و نقول من وجه آخر: انّ التوحيد هو معرفة الحق بذاته المستجمعة لصفات الكمال و لا يمكن معرفة الأسماء و الصفات إلّا بمعرفة مظاهرها، و المظهر الجامع ليس إلّا رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- لما قد تكرّر بيانه، و هو مدينة العلم بهذا المعنى أيضا، و قد تحقّق انّ الوصول الى المدينة لا يمكن إلّا من الباب، ثمّ انّه- عليه السّلام- استدلّ على ذلك بكونه «حجة اللّه» و ذلك لأنّ الحجة ما به يستدلّ على الشيء، و نوره- عليه السّلام- أوّل شيء صدر عن المبدأ الواحد بأن جعله مظهر جميع كمالاته سوى ما استأثر اللّه نفسه به من الحرف الواحد الذي دلّ عليه سائر الحروف و الأسماء فمن عرفه عرف الواحد الحق بالحقيقة، و قد بيّنّا ذلك في الأبواب السالفة؛
و أمّا على قول ابن عباس فالمعنى: أنا باب اللّه الذي يؤتى منه، و لا سبيل الى اللّه غيره، فمن دخل ذلك الباب وصل الى ربّ الأرباب، فإذا تحقّق له الوصول يقول عند ذلك: هذا هو الحقّ و لا طريق الى اللّه إلّا من الوليّ المطلق، و الذي غير هذا السبيل سلك لا يدرى في أيّ واد هلك. و صورة الاستدلال على هذا القول: انّه- عليه السّلام- لمّا كان مظهرا لكافّة الأنوار الإلهية بحيث كان وجه اللّه و عينه و لسانه و يده و جنبه و سائر ما يكون من هذا القبيل، فمن رآه فقد رأى الحق، و من ردّه فقد ردّ الحق، و من أنكر ذلك فقد أنكر الحق، و أنكر الرسول الحق، لأنّ اللّه تعالى يقول انّه الإمام الحق، و الرسول يقول ذلك عن الحق، و اللّه يقول الحق.
ثمّ انّ المبدّلين من قوم موسى- عليه السّلام- وقعوا بسبب ذلك التبديل في الرجز الأليم، كذلك في تلك الأمّة لمّا بدّلوا هذا القول الصواب و عدلوا عن ذلك الباب ارتدّوا قاطبة إلّا سبعة، فأنزل اللّه عليهم رجزا من السماء من المسخ الباطني و العذاب الأبدي بسبب ظلمهم هذا و غصبهم منزلة المولى، فقال قائلهم عند موته: