شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٤ - الحديث الثاني مثل الحديث السابق
عن الامور التي خفيت على أكثر الناس. و «تدمج» إمّا من باب نصر ينصر أو بتشديد الدّال من الافتعال، يقال دمج دموجا و ادّمج: أي استحكم.
الحديث الثّاني [مثل الحديث السابق]
بإسناده عن محمّد بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في قوله عزّ و جلّ: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال: تبارك الجبار، ثمّ أشار الى ساقه فكشف عنها الإزار. قال: و يدعون الى السجود فلا يستطيعون؛ قال: أفحم القوم و دخلتهم الهيبة، و شخصت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر شاخصة أبصارهم ترهقهم ذلّة و كانوا يدعون الى السجود و هم سالمون.
شرح: «البركة» محرّكة: النماء و الزياد و السعادة، و «بارك اللّه عليك» أي أدام لك ما أعطاه من الكرامة و التشريف، و «تبارك اللّه» أي تنزّه و تقدّس، و قيل:
تبارك اللّه أي ثبت الخير عنده و في خزائنه و قيل: أي علا، و قيل: تعظّم و اتّسعت رحمته و كثرت نعمته، و قيل: و «تبارك» بمعنى: «بارك» إلّا انّ الثاني يتعدّى بخلاف الأوّل، و قيل: لا يجيء من تبارك فعل مضارع.
و قال المصنّف: قوله- عليه السّلام-: «تبارك الجبّار» و أشار الى ساقه فكشف عنها الإزار، يعني به تبارك الجبار أن يوصف بالساق الذي هذا صفته»- انتهى.
و «أفحم» على صيغة المجهول، قال في القاموس: «أفحم بالضم، أي بكى حتّى انقطع نفسه. و يحتمل أن يكون من «افحمته»: إذا أسكتّه في خصومه، و المعنى:
سكتوا و لم يتكلّموا بشيء. و «شخصت الأبصار» أي أبصارهم، يعني: فتحوا أعينهم بحيث لا يطرف. و «الحنجرة» الحلقوم. و «بلوغ القلوب الحناجر» كناية