شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٢ - الحديث الثاني في تفسير قوله تعالى خلقت بيدي
ارتبط الوجود أوّله بآخره، فكان ابتداء الدائرة وجود العقل الأوّل الذي ورد انّه أوّل الصوادر، و انتهى الدور الى الإنسان، فكملت الدائرة، و اتّصل الإنسان بالعقل كاتصال آخر الدائرة بأوّلها، و جميع الخلق من أجناس العالم بين طرفي الدائرة؛ و لمّا كانت الخطوط الخارجة من المركز الى المحيط يخرج على السواء كذلك نسبة الحق الى جميع الموجودات سواسيّة، و كل الأشياء ناظرة إليه نظر أجزاء المحيط الى المركز؛ و أقام سبحانه تلك الصورة الإنسانية بالحركة المستقيمة لقبّة السماوات كالعمد الذي للخيمة، فهو تعالى يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [١] و لكن بواسطة الإنسان؛ فإذا انتقلت هذه الصورة من النشأة الدنيوية انشقّت السماء، فهي يومئذ واهية، و سيّرت الجبال فكانت سرابا، و مارت الأرض مورا. و إذا انتقلت العمارة الى الدار الآخرة بانتقال النشأة الإنسانية جزمنا بأنّها العين المقصودة للّه من العالم، و انّها الخليفة و محل ظهور الأسماء الإلهيّة مع صغر الحجم و حقر الجثّة. و انّما قال تعالى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ [٢] الإنسان لكونه متولّدا منهما، فهما له كالأبوين، فرفع اللّه لذلك قدرهما.
الذي ورد في الخبر انّه «أوّل ما خلق اللّه العقل» و انتهى الخلق الى الجنس الإنساني، فكملت الدائرة و اتصل الانسان بالعقل كما يتّصل آخر الدائرة بأوّلها ...».
[١] . فاطر: ٤١.
[٢] . غافر: ٥٧.