شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٤ - الحديث العاشر ان الله تعالى سميع بصير
موجودون به؟ فإذا قيل لهم: لا يمكن أن يكون هو سبحانه موجودا بوجود نحن نتعقله و نفهمه. و لا يلزم من ذلك كونه معدوما لأنّا لم نمنع [١] إطلاق جميع معاني الموجود عليه حتّى يلزم صحّة إطلاق المعدوم عليه تعالى عن ذلك؛ غاية ما [٢] في الباب انّه يلزم عدم هذا الوجود لا العدم مطلقا، و فرق ما بينهما كما بين الأرض و السماء؛ فبعد ما سمعوا ذلك يتعجّبون و يسخرون بل يكفرون و لم يعلموا انّ الأخبار المتواترة بالمعنى، صريحة في القول بأنّ ما للخلق يمتنع على الخالق و من البيّن انّ مفهوم هذا الوجود و ذلك العلم ممّا يمكن في الخلق فيمتنع على اللّه سبحانه؛ أعاذنا اللّه من شرّ خلقه.
و استدلّ عليه السّلام بأنّ كل ما يعقل و يفهم و يتعلّق به الإدراك سواء كان بالمدارك العالية أو السافلة فهو مخلوق؛ و هذا مثل ما سبق في خطبة مولانا الرضا- عليه السّلام- من قوله: «كلّ معروف بنفسه مصنوع» [٣].
الحديث العاشر [انّ اللّه تعالى سميع بصير]
بإسناده عن هشام بن الحكم، قال في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه- عليه السّلام- انّه قال: أ تقول انّه سميع بصير؟ فقال أبو عبد اللّه- عليه السّلام-: هو سميع بصير، يسمع بغير جارحة، و بصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه و ليس قولي انّه سميع [٤] بنفسه انّه شيء و النفس شيء آخر، و لكنّي أردت عبارة عن
[١] . لم نمنع: لم يمنع د.
[٢] . ما: الممكن د.
[٣] . التوحيد: ص ٣٥.
[٤] . سميع: يسمع (التوحيد، ص ١٤٤).