شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٤ - المقامة الاولى في أن علم الله تعالى بالأشياء ليس علما حصوليا
المقامة الاولى [في أنّ علم اللّه تعالى بالأشياء ليس علما حصوليّا]
أيّها السّالك سبيل السداد: إن شئت سلوك طريق أرباب الرشاد، فاستمع حين يقول المناد، من خالص لك [١] في الوداد، انّه قد استوفينا في سوالف هذا العلق المضنون، تحقيق صفات اللّه تعالى الذي هو من العلم المكنون، و سنرجع عودا على بدء في باب الأسماء و الصفات، بما ينحلّ به الشكوك و الشبهات، و قد سبق أيضا منّا ان العلم مطلقا ليس بالصور، و لا بالحضور الذي اشتهر، و لا بما تداولته أيدي أرباب النظر. و لنتكلّم هاهنا في علم المبدأ الأوّل تعالى، و انّه ليس بهذه الأنحاء و ما شابهها، فنقول [٢]:
العلم أي علم اللّه تعالى بالأشياء سواء كان متقدّما على الإيجاد أو متأخّرا ليس بحصول الصّور و لا بالصّور، و كذا ليس نفس الحصول و لا نفس الصور؛ و القول بالعلم الحصولي و العلم الصوري لا يخلو من هذه الأربعة و الكل ممتنع على اللّه سبحانه:
أمّا الأوّل، فلأنّ قولك: «العلم بحصول الصورة» يقتضي أن يكون العلم حقيقته [٣] شيئا آخر، و انّما يتسبب عن الحصول، و مع ذلك [٤] يستلزم توقف الصفة الذاتية الكمالية على الغير، لأنّ حصول الصورة مفاد الهليّة المركّبة، و هي متأخّرة عن البسيط، فإذا لم يعتبر [٥] الحصول الثاني لم يتحقق العلم الذاتي؛ لا يقال: «كماله تعالى بذاته لا بصفاته فلا غرو أن يتّصف بها نظرا الى غيره»، لأنّا نقول: هذا باطل
[١] . لك: ذلك د.
[٢] . فنقول:+ انّ د.
[٣] . حقيقته: حقيقة د.
[٤] . مع ذلك: مع حصول ذلك د.
[٥] . لم يعتبر:- ذلك د.