شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢ - كلام في«هو» و«هذا»
لشيء و لا ثبوت لذات بنفسها سواه تعالى.
أمّا وجه هذه الدلالة فهو انّ تلك اللّفظة المقدّسة مركّبة من «الهاء» و «الواو» و قد عرفت في القاعدة السالفة انّ الأولى منهما تدلّ على مرتبة الألوهيّة من حيث تقتضي مألوها أي من حيث تنزّلها الى مرتبة الربوبيّة التي دونها، و الثانية منهما تدلّ على ذات العقل من حيث تصدر عنه النفس أي من حيث يتصوّر العقل بصورة النفس المشتاقة الى إظهار ما تشتمل هي عليه من الجواهر العقلية و الأنوار الإلهيّة. ثمّ ممّا قد عرفت من بياناتنا غير مرّة انّ كلّ مرتبة لا حقة فهي كما انّها مظهر كمالات المرتبة السابقة كذلك هذه المتأخّرة مرتبة اختفاء ذات المتقدمة، إذ المعلول انّما هو كسوة العلّة و شأنها، كما يختفي الإنسان بكسوته الظاهرة و لباسه؛ فلفظة «هو» عبارة عن كون «الهاء» «واوا» بلسان الإلهيّين. و معنى ذلك انّ الحقيقة الظاهرة بكمالاتها و بهائها و جمالها و جميع شئونها في المرتبة العقلية اختفت فيها من حيث ذاتها الصّرفة المعرّاة عن كمالاتها، فلذا صارت تلك اللفظة اسما [١] لمرتبة الذات الأحديّة و عبارة عنها، لدلالتها على هذا الاختفاء. و صارت «الهاء» التي فيها تنبيها على الثابت بنفسه القائم بذاته؛ إذ المرتبة الاولى ثابتة بنفسها لم تتغيّر أصلا، و انّما اختفت بكمالاتها الظاهرة في المرتبة الثانية بذاتها [٢] الخفيّة، بل ليست المرتبة الثانية إلّا ظهور كمالات الذات المتقدّمة. و صارت «الواو» إشارة الى الغائب عن الحواس، إذ قد عرفت [٣] انّها عبارة عن المرتبة العقلية و هي في مقابلة المرتبة الحسيّة فلا تنالها الحواسّ.
و هذا المعنى الجمليّ الذي تدلّ عليه لفظة «هو» بطريق الرموزات الإلهيّة و الإشارات القدسيّة هو الذي يدلّ عليه قوله عزّ و جلّ: هُوَ اللَّهُ على نهج التفصيل و الصراحة، على أن يكون «هو» اسما مبتدأ، و «اللّه» خبر، و قوله: «أحد»
[١] . اسما: أسماء م د.
[٢] . بذاتها ... المرتبة الثانية- م.
[٣] . إذ قد عرفت ... الحواس:- م ر.