شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٨ - شرح كلام الصدوق(ره) في باب سؤال موسى(ع) رؤيته تعالى
منهم بعد حصولها لموسى عليه السّلام، كما حكي انّ الكلام معه و السماع منهم بعده بأنّ الزجر بالصاعقة، انما هو في هذه الحكاية، و لم يقع ذلك مرّتين، و انّما ذكرها اللّه تعالى كذلك مرّة لبيان أصل الحكاية، و اخرى لبيان زجرهم بالصاعقة، كما يدلّ عليه خبر محمّد بن جهم الآتي [١] و الأخبار الاخر.
و القول بأنّ أخذ الصاعقة لا يدلّ على الامتناع لجواز أن يكون ذلك لقصدهم تعجيز نبيّهم- عليه السّلام- عن الإتيان، سخيف لأنّ الامم لم يزالوا يقترحون على أنبيائهم أمورا معجّزة و لم يؤخذوا [٢] بالصاعقة.
و عن الوجه الثاني، بأنّه لم تعلّق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا، بل على استقراره عقيب النظر بدلالة «الفاء» و هو حالة تدكدكه. و من البيّن انّ استقراره في تلك الحالة ممتنع فالرؤية غير واقعة أبدا.
و اعلم انّ الأبدية المذكورة في كلام المصنّف غير مستفادة من كلمة «لن» بل بيان للامتناع المذكور المستفاد من التعليق، و إن كان بعض النحوين ذهبوا الى إفادة «لن» للتأبيد، لكن هاهنا غير منظور إليه، كما لا يخفى من التمثيل بامتناع ولوج الجمل في سمّ الخياط. و الاعتراض عليه بالمكابرات السخيفة لا يليق بهذا الكتاب.
متن المصنّف: فلمّا تجلى ربّه للجبل أي ظهر للجبل بآية من آياته، و تلك الآية نور من الأنوار التي خلقها، ألقى منها على ذلك الجبل، فجعله دكّا و خرّ موسى صعقا من هول تدكدك ذلك الجبل على عظمه و كبره.
شرح: هذا الكلام أورده توجيها للتجلّي، لأنّ الممتنع الرؤية إذا تجلّى كان لا محالة بآية من آياته، و بنور من أنوار جماله من الأنوار القاهرة.
متن المصنّف: فلمّا أفاق، قال: سبحانك تبت أليك، رجعت الى معرفتي بك
[١] . في الحديث الرابع و العشرين من الباب.
[٢] . و لم يؤخذوا: و لم يأخذوا د.