شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٧ - شرح كلام الصدوق(ره) في باب سؤال موسى(ع) رؤيته تعالى
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ [١] في حال تدكدكه فسوف تراني. و معناه انّك لن تراني أبدا لأنّ الجبل لا يكون ساكنا متحرّكا في حال أبدا. و هذا مثل قوله عزّ و جل: وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [٢] و معناه انّهم لا يدخلون الجنة أبدا، كما لا يلج الجمل في سمّ الخياط أبدا.
أقول: لمّا استدلّ مثبتوا الرؤية بهذه الحكاية من وجهين، تصدّى المصنّف- رضي اللّه عنه- لتفسير الآية بحيث يدفع تلك الشبهة:
أمّا الوجه الأوّل من متمسّكهم فهو انّ موسى- عليه السّلام- سأل الرؤية، و لو امتنع كونه تعالى مرئيا لما سأل، لأنّه إن علم ذلك الامتناع فالعاقل- سيّما الرّسول العظيم و النبيّ الكليم و أحد اولي العزم- لا يطلب المحال، و إن جهله فالجاهل بما يجوز على اللّه و يمتنع عليه، كيف يصلح أن يكون من عظماء الأنبياء عليهم السّلام؟! إذ المقصود الأسنى من الرسالة هو الهداية الى العقائد الحقّة؛
و أمّا الوجه الثاني، فهو انّه تعالى علّق الرؤية على استقرار الجبل و هو أمر ممكن في نفسه، و المعلّق على الممكن ممكن.
و أجاب المصنّف- رحمه اللّه- عن الوجه الأوّل، بأنّ موسى انّما سأل الرؤية لأجل قومه حيث اقترحوا عليه، و ألحّوا في السؤال، و قالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [٣].
و اعترض عليه بأنّه مع مخالفته الظاهر حيث لم يقل: ارهم ينظروا أليك فاسد لأنّهم لمّا قالوا ذلك زجرهم اللّه بالصاعقة.
و أقول: هذا الاعتراض [٤] مدفوع بأنّه يحتمل أن يكون اعتقادهم بوقوع الرؤية
[١] . الأعراف: ١٤٣.
[٢] . الأعراف: ٤٠.
[٣] . النساء: ١٥٣.
[٤] . الاعتراض: اعتراض ب.