شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٤ - الحديث الحادي و العشرون في فضل النبي(ص) على جميع الخلائق
منزل الزائر منتهية الى درجته صلّى اللّه عليه و آله.
و ممّا يعجبني ذكره لتحقيق هذا المقام كلام بعض أهل المعرفة [١]، قال: «اعلم، انّ مرتبة الإنسان الكامل من العالم [٢] مرتبة النفس الناطقة من الإنسان، و هو الكامل الذي لا أكمل منه و هو محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- و مرتبة الكمّل من الأناسي النازلين عن درجة هذا الكمال الذي هو الغاية من العالم منزلة القوى الروحانية من الإنسان، و هم الأنبياء- صلوات اللّه عليهم-، و منزلة من نزّل من الكمّل عن درجة هؤلاء من العالم منزلة القوى الحسية من الإنسان، و هم الورثة- رضي اللّه عنهم- و ما بقي ممّن هو على صورة الإنسان في الشّكل هو من جملة الحيوان، فهم بمنزلة الروح الحيواني في الإنسان الذي يعطى النمو و الإحساس».
و «اعلم، انّ العالم اليوم بفقد محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- في ظهوره روحا و جسما و صورة و معنى نائم، لا ميّت، فانّ روحه الذي هو محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- و هو من العالم في صورة المحلّ الذي هو فيه روح الإنسان عند اليوم الى اليوم البعث الذي هو مثل يقظة النائم منّا و انّما قلنا ذلك في محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- على التعيين انّه الرّوح الذي هو النفس الناطقة من العالم، لما أعطاه الكشف و قوله- صلّى اللّه عليه و آله-: «سيّد الناس» و العالم من الناس، فانّه الإنسان الكبير في الجرم، و المقدّم في التسوية و التعديل، ليظهر صورة نشأة محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- كما سوّى اللّه جسم الإنسان و عدّله قبل وجود روحه، ثم نفخ فيه من روحه روحا كان به إنسانا تامّا، أعطاه بذلك خلقه و نفسه الناطقة، فقبل ظهور نشأته- صلّى اللّه عليه و آله- كان العالم في حال التسوية و التعديل، كالجنين في بطن أمّه، و حركته بالرّوح الحيواني منه، الذي صحّت له به الحياة، فأجلّ ذكرك فيما ذكرته لك. فإذا كانت القيامة حيي العالم كلّه بظهور نشأته مكمّلة موفّر القوى،
[١] . و هو ابن عربي في رسالة التدبيرات الإلهية، ص ١٠٨ من رسائل إنشاء الدوائر، عقلة المستوفز، التدبيرات الإلهية، طبع ليدن، ١٣٣٦ ه.
[٢] . قوله: «من العالم» من متعلّقات المبتدأ. منه.