شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٠ - الحديث الحادي و العشرون في فضل النبي(ص) على جميع الخلائق
نبيّه محمّدا- صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- على جميع خلقه من النبيّين و الملائكة، و جعل طاعته طاعته، و مبايعته مبايعته، و زيارته في الدنيا و الآخرة زيارته، فقال عزّ و جلّ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) و قال: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ و قال النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- «من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار اللّه» و درجة النبيّ- صلى اللّه عليه و آله- في الجنة أرفع الدّرجات. فمن زاره الى درجته في الجنة من منزله فقد زار اللّه تبارك و تعالى.
شرح: وجه التفضيل انّ الأنبياء- عليهم السّلام- مظاهر أسماء اللّه تعالى. و من البيّن انّ جميع الخلق و إن كان مظاهر أسمائه الحسنى و مجالي كمالاته العليا، لكنّ البسائط من ذلك مظهر لواحد أو اثنين منها، و المركّبات على حسب تركيبها الى أن انتهى الأمر الى أشرف المركّبات و أجمعها حيطة و أشملها جمعيّة، كما تقرّر في محلّه، فانّه مظهر جميع الأسماء، و ذلك هو النشأة الإنسانية. و لمّا كانت تلك الأسماء و الصفات مع كثرتها من عالم الوحدة و الجمعية اقتضت من حيث وحدتها مظهرا جمعيّا و مجمعا جمليّا [١]؛ و أيضا لمّا كان الأمر هناك دوريّا يجب أن ينتهي الى نقطة ابتدأ منها، فيجب أن يوجد هناك هذا المظهر الجامع و هو «صاحب لواء الحمد» و «المقام المحمود» و الى ذلك أشار الإمام- عليه السّلام- بقوله: «و درجة النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- في الجنّة أرفع الدرجات» و ليعلم انّ جميع الأفراد بمقتضى العناية الأزليّة و إن كان مظهرا لكافّة الأسماء لكنّ أكثرها بحسب خصوصيات الموادّ و الامور العارضة من خارج و المكتسبة من النشأ في البلاد و مساقط الرءوس للعباد، و مواطن الاستيلاد، و مرتبة [٢] الآباء و الأجداد، و تعليم المعلّم و الاستاد، يغلب آثار بعض الأسماء على البعض، فيكون الحكم له، و ينسب هذا
[١] . جمليّا ... الجامع و:- ب.
[٢] . مرتبة: تربية ب د.