شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٣ - كلام في معنى حديث «أن محمدا(ص) رأى ربه في هيئة الشاب الموفق»
انّ الغالي في الدين يزعم [١] أنّ لا موجود سوى اللّه، و أنّ الأئمّة هم الأرباب، و التالى يزعم انّ اللّه جسم، أو انّ- هؤلاء ليسوا بخلفاء رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- [٢] و من الامّة الوسط من يقول: «أنا الأوّل، و أنا الآخر، و أنا الظاهر، و أنا الباطن [٣]، و أنا المصوّر و أنا الذي له الأسماء الحسنى» [٤]. و يقول: «أنا عبد مربوب» بل يقول:
«أنا عبد من عبيد محمّد» [٥] فيجمع بين الطرفين. و كذا طائفة يقول بالرؤية البصرية في الآخرة، و جماعة ينكرونها، و النمط الوسطى يقول: لا تدركه العقول فضلا عن الأبصار و تارة يقول: «ما رأيت شيئا الّا و رأيت اللّه قبله» [٦] و أ لست تراه في وقتك هذا! فتبصّر. و لا يخفى لطافة هذا المعنى و جلالة قدره و انطباقه على ما هو بصدده من تأويل الخبر بحيث لا يوهم التشبيه، سيّما على النحو الذي سنشير إليه من أن لا تفاوت في إرجاع الضمير الى «اللّه» أو الى «الرسول».
[كلام في معنى حديث: «أنّ محمّدا (ص) رأى ربّه في هيئة الشابّ الموفّق»]
ثمّ انّ الإمام- عليه السّلام- بيّن معنى الخبر و تأويله فقال مخاطبا لأحد السائلين: «يا محمّد! انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- حين نظر الى عظمة ربّه كان في هيئة الشابّ الموفّق في سنّ أبناء ثلاثين سنة». بيان ذلك: انّ الخبر المرويّ عن الرسول هكذا: «رأيت ربّي في هيئة شابّ موفّق في سنّ أبناء ثلاثين سنة، رجلاه في خضرة» و الجمهور جعلوا متعلّق الرؤية هو اللّه بعينه و قوله: «في هيئة
[١] . يزعم: زعم د ب.
[٢] . صلّى ... آله:- ب.
[٣] . بحار، ج ١٨، ص ٣٧٧؛ مشارق أنوار اليقين، ص ١٦٨.
[٤] . مشارق أنوار اليقين، ص ١٧٠، و فيه: «أنا الأسماء الحسنى التي أمر أن يدعى بها» و لم أعثر على قوله (ع): «و أنا المصوّر».
[٥] . التوحيد ص ١٧٤، باب نفي المكان، حديث ٣.
[٦] . اشرنا الى مآخذه سابقا.